الثاني : أنّ الله تعالى يفعل فيها كلاماً يتضمّن الشهادة فيكون المتكلِّم هو الله تعالى دون الجوارح ، وأضيف إليها الكلام على التوسّع لأنّها محلّ الكلام .
الثالث : أنّ الله تعالى يجعل فيها علامة تقوم مقام النطق بالشهادة ، ويظهر فيها أمارات دالّة على كون أصحابها مستحقّين للنار ، فسمّى ذلك شهادة مجازاً كما يُقال : عيناك تشهدان بسهرك ، وأمّا شهادة الألسن فبأن يشهدوا بألسنتهم إذا رأوا أنّه لا ينفعهم الجحود « 1 » .
3 الملائكة ؛ قال الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( ق : 18 ) .
وإنّما ذكر القول في الآية من باب أنّه أبرز الأعمال ، فالرقيب العتيد يكون على القول وكذلك على العمل .
وقال تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ ( الانفطار :
1011 ) .
والكتابة كما تشتمل على الأعمال كذلك النوايا ، فالنيّة الصالحة لها رائحة طيّبة ، والنيّة السيّئة لها رائحة كريهة كما في رواية عن النبىّ صلى الله عليه وآله مضمونها أن للذنوب روائح ، فينبغي التعطّر بالاستغفار .
ومحلّ الشاهد هنا هو شهادة الملائكة كما في الآيات المتقدِّمة بحسب ما ذكر ذلك المفسِّرون ، ومن الشواهد الروائيّة :
* في تفسير القمّى في قوله تعالى : حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ « فإنّها نزلت في قوم يعرض عليهم أعمالهم فينكرونها فيقولون : ما عملنا منها شيئاً ، فيشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم أعمالهم .
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، دار المعرفة ، بيروت : ج 4 ص 211 .