تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
تلك النشأة ، وأن ذلك من مصاديق الشفاعة ، وهذه حقيقة أشارت إليها جملة من الآيات والروايات ؛ قال تعالى : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً ( الأعراف : 58 ) . مثل ضربه تعالى لترتّب الأعمال الصالحة والآثار الحسنة على الذوات الطيّبة الكريمة كخلافها على خلافها ، وقال أيضاً : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ( الأعراف : 30 29 ) . الثانية : إن الشفاعة الواردة في الآيات والروايات تختص بدفع العقاب قبل وجود ما يوجبه ، لا رفع العقاب الثابت على المجرمين يوم القيامة بعد ثبوت الجرم ولزوم العقاب . توضيح ذلك : إن الشفاعة التي يقولها صاحب هذا الاتجاه تعنى أن نزول الشريعة على الأنبياء عليهم السلام وتعليمهم إيّاها للناس وهدايتهم إلى العمل الصالح وبيانهم سبل التوبة والعمل بها ، كلّ ذلك يكون سبباً لدفع العقوبة قبل أن تثبت في حقّ هذا العبد أو ذاك ، لا أنها أي العقوبة سوف تتحقّق وتكتب له ثم ترفع عنه يوم القيامة بشفاعة الشفعاء . وهذا يعنى أن الشفاعة المصطلحة تعنى تخليص العصاة يوم القيامة من عواقب أعمالهم وآثار معاصيهم وأفعالهم ، بخلاف هذا التفسير للشفاعة فإنها توجب أن لا يقع العبد في عداد العصاة حتى يستحقّ ما يوجب العقوبة . وإن شئت قلت : إن الشفاعة الأولى نتيجتها تخليص العبد بعد زلّته وعثرته وبعد وقوعه في المهالك والمهاوى ، لكن الشفاعة الثانية تمنع عن وقوع العبد في المهالك وزلّته إلى المهاوي . فالأولى من قبيل الرفع والثانية من قبيل الدفع ، والفرق بينهما واضح ؛ فإن الرفع يمنع المقتضى عن التأثير