بعد وجوده ، والدفع يمنع عن وجود المقتضى وتكوّنه ، وهذا معناه أن الدفع هو حسم أسباب الذنب وعدم الإعداد لها رأساً لا إزالة آثارها بعد حصولها .
ولاشكّ أن ظرف هذا النحو من الشفاعة التي يقوم بها الأنبياء والأولياء والكتب السماوية والعلماء إنما هو في الحياة الدنيا ، فإن تعاليمهم وقيادتهم الحكيمة وهداية القرآن ونحوها إنما تتحقّق في هذه النشأة وإن كانت نتائجها تظهر في النشأة الأخرى ، فمن عمل بالقرآن وجعله أمامه في هذه الحياة قاده إلى الجنة في الحياة الأخرى .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : «
أيها الناس إنكم في دار هدنة وأنتم على ظهر سفر والسير بكم سريع ، وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كلّ جديد ويقرّبان كلّ بعيد ويأتيان بكلّ موعود ، فأعدّوا الجهاز لبعد المجاز .
فقام المقداد بن الأسود فقال : يا رسول الله وما دار الهدنة ؟ قال :
دار بلاغ وانقطاع ، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم ، فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفّع وماحل مصدّق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنّة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدلّ على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل
» « 1 » .
فهنا قد يقال : إن قوله صلى الله عليه وآله (
ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة
) تفسير لقوله : (
فإنه شافع مشفّع
) . إلّا أنه حتى لو كان الأمر كذلك فإن هناك روايات كثيرة تبيّن أن
القرآن شافع مشفّع يوم القيامة أيضاً ؛ قال الإمام علي عليه السلام :
« واعلموا أنه
( القرآن )
شافع مشفّع وقائل مصدّق ، وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفِّع
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 598 كتاب فضل القرآن ، الحديث : 2 .