مصاديق الشفاعة ، إلا أنه بالإضافة إلى ذلك يعتقد أن الآيات والروايات لم تحصر الشفاعة بهذا المصداق وإنما ذكرت مصداقاً آخر لها يقوم على أساس أن إرادة الله الحكيمة جرت في صفحة الوجود الإمكانى أن يتحقّق كلّ شئ من طريق سببه الخاصّ به ، فكما أن رحمته التي وسعت كلّ شئ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ ( الأعراف : 156 ) تصل إلى عباده في الحياة الدنيا عن طرق خاصّة وعلل طبيعية يلمسها كلّ من فتح عينه على الكون ، فكذلك رحمته المعنوية ومغفرته الواسعة تصل في الحياة الأخرى إلى عباده عن طريق علل وأسباب خاصّة ، ولتكن من جملتها شفاعة الشافعين من أنبيائه وأوليائه والمقرّبين من عباده من غير جزاف ولا ظلم . وما ذلك إلا لأن الله سبحانه قد جعل لكلّ شئ سبباً وقضى أن لا يصدر المسبّب إلا بتوسّط أسبابه ، فدارُ الوجود وصفحة الكون دار الأسباب والمسببات والعلل والمعلولات ، وقد جرت عليه مشيئته وإرادته . وهذا ما أشارت إليه الآيات والروايات ؛ قال تعالى : قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْراً ( الطلاق : 3 ) وقال : وَكُلُّ شَىْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ ( الرعد : 8 ) وقال : وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) .
وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال :
أبى الله أن يُجرى الأشياء إلا بأسباب ، فجعل لكل
شئ سبباً ، وجعل لكل
سبب شرحاً ، وجعل لكل
شرح علماً ، وجعل لكل
علم باباً ناطقاً »
« 1 » .
« ولا بُعد في أن يصل غفرانه سبحانه إلى عباده يوم القيامة عن طريق
خيرة عباده ، فإن الله سبحانه قد جعل دعاءهم في الحياة الدنيا سبباً ونصّ
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : كتاب الحجة ، باب معرفة الإمام والردّ إليه ، الحديث 7 ، ج 1 ص 183 .