فيه ، ومن مَحَلَ به القرآن يوم القيامة صُدّق عليه ، فإنه ينادى منادٍ يوم القيامة : ألا إنّ كلّ حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن ، فكونوا من حرثته وأتباعه
» « 1 » .
وسيأتي تفصيل الحديث في مبحث الشفعاء يوم القيامة .
والحاصل فإن هذا التفسير من الشفاعة لا يتحقّق إلا من خلال ضمّ هداية القرآن وتوجيهات الأنبياء والأئمة إلى إرادة المكلفين وسعيهم في هذه الحياة ، ليفوزوا بالسعادة الأبدية ويصلوا إلى أعلى الدرجات في الحياة الأخرى ، فالمكلّف لا يصل إلى هذه المقامات ولا يتخلّص من تبعات المعاصي وحده ، كما أن خطاب القرآن والأنبياء لا يكون له أثر من دون أن يكون هناك من يسمع القول ويلبّى النداء ، وإنما يحصل التأثير إذا انضمّ عمل المكلّف إلى الهداية الإلهية وكذا العكس ، فعندئذ تتحقّق الغاية والهدف ، وهذه هي الشفاعة اللغوية التي تقدّم الكلام عنها ، حيث قلنا : إن الشفع يقابل الوتر ، فكأن الشفيع ينضمّ إلى الوسيلة الناقصة التي مع المستشفع فيصير به زوجاً بعدما كان فرداً فيقوى على نيل ما يريده لو لم يكن يناله وحده لنقص وسيلته وضعفها وقصورها .
الاتجاه الثاني : إن الشفاعة لدفع العقاب ورفعه
هذا الاتجاه وإن لم يختلف عن الاتجاه الأول في أن الوظيفة الأساسية للأنبياء والأئمة والعلماء والكتب السماوية أن يبلّغوا الوحي الإلهى إلى الناس ويعلّموهم طرق النجاة والفلاح ويحذّروهم الوقوع في المهاوي
والمهالك ، فيكونوا بذلك سبباً من أسباب دفع العقاب عنهم ، وأن ذلك من
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : الخطبة : 176 .