تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
المشرب الديني والمنهج القويم للتربية الإسلامية . اعلم أنّ للشفاعة بذوراً ونباتاً وثمراً ، فبذورها العلم ونباتها العمل وثمرها النجاة في الآخرة ، فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام علّموا الناس في الدنيا وفيها غرسوا البذور ، والناس إذا عملوا بما سمعوا منهم ولم تكن تلك الشرائع منسوخة فقد استعدّوا للنتيجة ، ويوم القيامة ينالون تلك الثمرة وهى النجاة والارتقاء ، ولكن تلك الثمرات تختلف باختلاف أعمالهم وجدّهم وحبّهم للخير وأخلاقهم ، فمبادئ الشفاعة العلم وأوسطها العمل ونهايتها الفوز والرقىّ في الآخرة ، بل كثيراً ما تظهر بعض الثمرات في الحياة الدنيا بالتوفيق والنصر والعزّ ، وفى الحديث : يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ، فهذا يفيد أن الشفاعة تابعة للاقتداء ، فالأنبياء علّموا العلماء والعلماء علّموا الناس ، وأفضل الناس بعد الأنبياء العلماء فالشهداء ، وهم بما قدّموا أنفسهم في سبيل الله أصبحوا قدوة للناس وأعطوهم درساً نافعاً يتبعونهم فيه . فمن لم يعمل بما أنزل الله وتجافى عن الحقّ فقد عطّل ما وهب له من بذر الشفاعة ولم يسقه ولم يربّه ولم ينْمه العمل ، فيحرم ثمرته مع أنه ساوى جميع المسلمين في حصول البذر عنده وخالفهم في قعوده عن استثماره ، ساواهم في نوال بذر الشفاعة وخالفهم ونقص عنهم فيما بعد ذلك ، وعلى هذا يحمل قوله عليه الصلاة والسلام في رواية أبي هريرة : « لا ألفَينّ أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء ، كأنه يقول يا رسول الله أغثني ، فأقول لا أملك لك من الله شيئاً قد بلغتك » فانظر في قوله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ( قد بلّغتك ) ، كأنه يقول له التبليغ بذر الشفاعة وعليك العمل يتبعه النجاة . وروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة