تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
المرء على ما مات عليه » وفى الآية وَمَنْ كَانَ فِى هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِى الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( الإسراء : 72 ) . والحاصل : لو أن أعظم الملوك قدراً وأكثر الأغنياء مالًا أحضر أساطين الحكماء وأكابر العلماء لولده الغبىّ وأغدق عليهم النعم ليصير عالماً لم يقدروا على ذلك ، أما هو فيقدر أن يفيض المال على أىّ فقير فيصير غنياً في الحال . فشفاعة الأنبياء ليست من قبيل الهبات المالية ولا الوظائف الإدارية ، وإنما هي نفحات علمية وأخلاق حكمية وآداب نبوية ، فمن فَقِه ما قالوه واتّبع ما رسموه واستثمر من بذور الشفاعة ما بذروه تمّت له الشفاعة ودخل مع الجماعة . وليس هذا بمخالف أهل السنّة ولا المعتزلة ، فإن خروج العاصي من النار بالشفاعة أو إبعاده عنها قبل الدخول وكذلك زيادة الحسنات في الأعمال للصالحين ، كلّ هذا جاء من شفاعته صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم واتّباعه ، بل كلّ ثواب فإنما هو بسبب ذلك ، وهكذا كلّ نجاة فإنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لو لم يأتِ لنا بالشريعة لكنّا أقرب الناس إلى الحيوان ، فصرنا باتّباعه داخلين في شفاعته لأنا به صرنا شفعاً ، ولا يكون ذلك إلا باتّباعه ولا ننال إلا ما استعددنا له » « 1 » . هذا الكلام يشتمل على نقطتين أساسيتين : الأولى ( لا كلام لنا فيها ) ، وهى : أن هناك رابطة حقيقية وعلاقة وجودية بين اعتقاد الإنسان وخُلقه وعمله في هذه النشأة وبين الجزاء في
هامش
( 1 ) الجواهر في تفسير القرآن الكريم المشتمل على عجائب بدائع المكوّنات وغرائب الآيات الباهرات ، تأليف : الأستاذ الحكيم الشيخ طنطاوي جوهري ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت لبنان ، الطبعة الرابعة 1991 م : ج 1 ص 64 - 70 بتصرّف .