تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وتعالى لابدّ أن يرفع المانع من ذلك وهو الشرك إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ( النساء : 48 ) ، وأن يوجد الشرط اللازم وهو الإسلام إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ( آل عمران : 19 ) . ولو أراد أن يكون مشمولًا لشفاعة سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وآله فلابد من رفع المانع وهو العناد وعدم الإيمان به صلى الله عليه وآله وأن يوجد الشرط وهو الاتباع قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( آل عمران : 31 ) . إذن فلكى يكون العبد مشمولًا لشفاعة من يحقّ له الشفاعة لابدّ من إزالة الموانع عن نفسه ، وبغير ذلك يحرم نعمة العفو والغفران الإلهى ، لا لقصور في فاعلية الفاعل والعطاء الإلهى ، بل لضيق في قابلية القابل . والحاصل أن الدخول تحت اسم الرحيم والكريم والمحسن والعفوّ والغفور ونحوها ، والخروج من تحت اسم العادل والمنتقم وشديد العقاب وما شابهها ، متروك للإنسان ومرتبط به من حيث اعتقاداته وملكاته وأقواله وأفعاله . هنا يأتي دور الشفيع لكي يسأل الشفاعة من خلال الطريق الأول والثاني ، وإن كان يرجع أحدهما إلى الآخر بالدقّة .

رجوع الشفاعة التشريعية إلى السببية

من هنا يظهر أن الشفاعة التشريعية من مصاديق السببية الوجودية ، فيكون حالها حال الأمور التكوينية في مجال التأثير ، حيث لا يؤثّر المقتضى في الأمور التكوينية بإيجاد المقتضى إلا إذا وجد المقتضى أولًا وتحقّق الشرط ثانياً ورُفع المانع ثالثاً ، حينئذ يتحقّق المقتضى في الخارج ، فلا تحرق النار الورقة مثلًا إلا إذا وجدت النار والورقة ، وحصل التماسُّ بينهما ، ولم تكن الورقة رطبة غير قابلة للاحتراق .