« وإذا رأيت كرمك طمعتُ ، فإن عفوتَ فخير راحم وإن عذّبتَ فغير ظالم ، حجّتى يا الله في جُرأتى على مسألتك مع إتيانى ما تكره جودُك وكرمُك ،
وعُدّتى في شدّتى مع قلّة حيائى رأفتك ورحمتُك . . . يا خير من دعاه داعٍ وأفضل من رجاهُ راجٍ ، عظم يا سيدي أملى وساء عملي فأعطني من عفوك بمقدار أملى ولا تؤاخذني بأسوأ عملي فإن كرمك يجلُّ عن مجازاة المذنبين ، وحلمك يكبُر عن مكافاة المقصّرين ، وأنا يا سيدي عائذ بفضلك هارب منك إليك
( أي هارب من سخطك إلى عفوك ورحمتك )
متنجّز ما وعدتَ من الصفح عمّن أحسن بك ظنّاً ، وما أنا يا ربّ وما خطرى ؟ هبني بفضلك وتصدّق علىّ بعفوك ، أي ربّ جلّلنى بسترك واعفُ عن توبيخى بكرم وجهك . . . لأنك يا ربّ خير الساترين ، وأحكم الحاكمين ، وأكرم الأكرمين ، ستّار العيوب ، غفّار الذنوب ، علّام الغيوب ، تستر الذنب بكرمك ، وتؤخّر العقوبة بحلمك ، فلك الحمدُ على حلمك بعد علمك ، وعلى عفوك بعد قدرتك . . . » .
إلى أن يقول عليه السلام :
« يا حليم يا كريم يا حىّ يا قيّوم يا غافر الذنب يا قابل التوب يا عظيم المنّ يا قديم الاحسان ، أين سترك الجميل ، أين عفوك الجليل ، أين غياثك السريع ، أين رحمتك الواسعة ، أين عطاياك الفاضلة ، أين مواهبك الهنيئة ، أين فضلك العظيم ، أين منّك الجسيم ، أين إحسانك القديم ، أين كرمك يا كريم ؟ به فأستنقذنى ، وبرحمتك فخلّصنى .
يامحسن يا مجمل يا منعم يا مفضل ، لستُ أتّكل في النجاة من عقابك على أعمالنا ، بل بفضلك علينا لأنك أهل التقوى وأهل المغفرة ، تبدى بالإحسان نِعماً ، وتعفو عن الذنب كرماً ، فما ندري ما نشكر ؟ أجميل ما تنشر ؟ أم قبيح ما تستر ؟ . . . فتجاوز يا ربّ عن قبيح ما عندنا بجميل ما عندك ، وأىّ جهل يا ربّ لا يسعه جودك ، وأىّ زمان أطول من أناتك ، وما قدرُ أعمالنا في جنب نعمك ، وكيف نستكثر أعمالًا نقابل بها كرمك ، بل كيف يضيق على المذنبين ما
المعاد روية قرآنية — صفحة 130
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٠