الطريق الثالث : ويتمّ من خلال تمسّك الشفيع بصفات في نفسه من قبيل قربه من الله تبارك وتعالى ومنزلته منه فيقول :
إلهي وسيدي بمنزلتي وقربى منك وكرامتى عليك إلا ما استجبت لطلبى ولبّيت حاجتي في الصفح
عن هذا العبد المذنب .
وقد مرّ سابقاً أن لشخص الشفيع وصفاته ومقاماته دوراً في تحقّق أثر الشفاعة وقبولها ، فليس كلّ أحد له حقّ الشفاعة ، وليس الشفعاء جميعاً في درجة واحدة . وهذا ما سيأتي بحثه في بيان درجات الشفعاء .
النظرية الثانية
خلصت هذه النظرية إلى أن تأثير الشفيع إنما يتمّ من خلال طريقين فقط هما :
التمسّك بصفات المولى عزّ اسمه .
التمسّك بصفات العبد .
غير أنه لا يحقّ لكلّ أحد أن يسأل الله تبارك وتعالى الشفاعة لغيره ، بل هو مختصّ بطبقة مأذونة من قبله سبحانه وتعالى ، كما أسلفنا الإشارة إليه . إذن فليس الطريق الثالث الذي ذكر في النظرية الأولى وأعنى به التمسك بصفات نفس الشفيع يعدّ طريقاً آخر في عَرْض الطريق الأول والثاني ، بل إن صفات الشفيع ومقاماته ودرجاته هي التي تحقّق له مقدّمات الإذن في السؤال من الله تبارك وتعالى الشفاعة لغيره .
وكيفما كان فإنّ فعْل الشفيع سواء كان من خلال الطريق الأول أو الطريق الثاني ، فذلك لا يتمّ إلا إذا حقّق العبد المشفوع له المقدّمات والشرائط اللازمة لذلك ، ورفع الموانع التي تمنع من شمول الشفاعة له . فالإنسان الذي يريد أن يكون مستحقّاً لشفاعة أشفع الشافعين تبارك