تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
على هذا فإن المقتضى للشفاعة وإن توفّر ؛ لأن الله دائم الفضل على البريّة ، ورحمته وسعت كلّ شئ وليست محظورة على أحد من خلقه وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( الإسراء : 20 ) وتوفر أيضاً الشفيع المأذون له ، إلا أنه لابدّ مع ذلك من كون القابل ( العبد المذنب ) الذي يستشفع له خالياً من الموانع التي تمنع تحقّق الشفاعة في حقّه ، وهذا ما عبّرنا عنه بشرط قابلية القابل . فإن المرآة وإن كانت تعكس صور الأشياء المنعكسة منها ، إلّا أنها لا تقوم بذلك إلا إذا كانت خالية من الرين والوسخ ، هكذا بعض الذنوب كالشرك فإنه رين ووسخ يمنع صاحبه من أن يكون قابلًا للعفو والمغفرة الإلهية بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( المطففين : 14 ) .

موارد من الحكومة في القرآن

وقد أشار القرآن الكريم إلى موارد من الحكومة ، حيث يخرج العبد عن كونه مصداقاً لحكم ليكون مصداقاً لحكم آخر ، منها : تبديل السيّئات حسنات ؛ قال تعالى : إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحاً فَأُولئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( الفرقان : 70 ) . أشارت الآية إلى أثر التوبة النصوح ، وهى الرجوع عن المعصية وأقلّ مراتبها الندم ، فلو لم يتحقّق لم ينتزع العبد عن المعصية ولم يزل مقيماً عليها ، وإما إتيان العمل الصالح فهو ما تستقرّ به التوبة وبه تكون نصوحاً . توضيح ذلك : لو عصى الإنسان ربّه لاستحقّ العقوبة بمقتضى قانون العدل الإلهى : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً ( النساء : 123 ) لكن لو تاب واستغفر لما استحقّ العقاب لأنه سيكون مشمولًا لقانون إلهىّ آخر وهو التوبة : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا