ولازم ذلك إذا تطهّرت بالتوبة وطابت بالإيمان والعمل الصالح فتبدّلت ذاتاً سعيدة ما فيها شوب من قذارة الشقاء ، أن تتبدّل آثارها
اللازمة التي كانت سيّئات قبل ذلك ، فتناسب الآثار للذات بمغفرة من الله ورحمة وكان الله غفوراً رحيماً .
حبط الأعمال ؛ قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ( الحجرات : 2 ) .
وقال : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( البقرة : 217 ) .
الحبط هو بطلان العمل وسقوطه عن التأثير ، وقيل : إن أصله من الحَبَط بالتحريك وهو أن يكثر الحيوان من الأكل فينتفخ بطنه وربما أدّى إلى هلاكه . ولم ينسب في القرآن إلا إلى العمل كقوله تعالى : وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( الزمر : 65 ) .
وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ( محمد : 3233 ) وذيل الآية يدلّ بالمقابلة على أن الحبط بمعنى بطلان العمل كما هو ظاهر قوله تعالى : وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( هود : 16 ) .
وفى معناه ما ورد في قوله تعالى : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً ( الفرقان : 23 ) .
قال الراغب في المفردات : « العمل كلّ فعل يكون من الحيوان بقصدٍ
المعاد روية قرآنية — صفحة 136
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٦