لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
( النساء : 64 ) فيكون للتوبة دور الشفيع بل أنجح شفيع كما قال على أمير المؤمنين عليه السلام :
« لا شفيع أنجح من التوبة »
. « 1 »
ولا يقتصر أثر التوبة على ذلك بل يتجاوزه إلى مقام آخر ، حيث يبدّل كلّ سيّئة إلى حسنة ، قال الرازي في ذيل هذه الآية : « قال قوم : إن الله يمحو السيّئة عن العبد ويثبت له بدلها الحسنة بحكم هذه الآية ، وهذا قول سعيد بن المسيّب ومكحول » « 2 » .
فإن قلت : كيف يعقل أن تكون السيّئة حسنة ؟
قلنا : « إن السيّئة ليست هي متن الفعل الصادر من فاعله وهو حركات خاصّة مشتركة بين السيّئة والحسنة ، كعمل المواقعة مثلًا المشترك بين الزنا والنكاح ، والأكل المشترك بين أكل المال غصباً وبإذن من مالكه ، بل صفة الفعل من حيث موافقته لأمر الله ومخالفته له مثلًا من حيث إنه يتأثر به الإنسان ويحفظ عليه ، دون الفعل الذي هو مجموع حركات متصرّمة متقضّية فانية ، وكذا عنوانه القائم به الفاني بفنائه .
وهذه الآثار السيّئة التي يتبعها العقاب أعنى السيّئات لازمة للإنسان حتى يؤخذ بها يوم تبلى السرائر . ولولا شوب من الشقوة والمساءة في الذات لم يصدر عنها عمل سيّئ ، إذ الذات السعيدة الطاهرة من كلّ وجه ، لا يصدر عنها سيّئة قذرة ؛ فالأعمال السيّئة إنما تلحق ذاتاً شقيّة خبيثة بذاتها أو ذاتاً فيها شوب من شقاء وخباثة .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 371 ، تحقيق : صبحي الصالح .
( 2 ) التفسير الكبير ، مصدر سابق : ج 24 ص 98 .