وسعهم من رحمتك ؟ يا واسع المغفرة ، يا باسط اليدين بالرحمة ، . . . يا ربّ هذا مقام من لاذ بك ، واستجار بكرمك ، وألف إحسانك ونعمك ، وأنت الجواد الذي لا يضيق عفوك ، ولا ينقص فضلك ، ولا تقلّ رحمتك ، وقد توثّقنا منك
بالصفح القديم والفضل العظيم والرحمة الواسعة ، أفتراك يا ربّ تخلف ظنوننا أو تخيّب آمالنا ، كلّا يا كريم فليس هذا ظنّنا بك ، ولا هذا فيك طمعنا يا ربّ . . » .
لكن من جهة أخرى حينما يأتي الإمام عليه السلام إلى ذكر العبد في قبال عظمة الله وكبريائه يقول :
« سيدي أنا الصغير الذي ربّيتَهُ ، وأنا الجاهل الذي علّمته ، وأنا الضالّ الذي هديته ، وأنا الوضيع الذي رفعته ، وأنا الفقير الذي أغنيته ، والضعيف الذي قوّيته ، والذليل الذي أعززته ، والسائل الذي أعطيته ، والمذنب الذي سترته ، والخاطئ الذي أقلْته ، وأنا القليل الذي كثّرته ، والمستضعف الذي نصرته . . . » .
إلى أن يقول :
« إلهي لم أعصك حين عصيتك وأنا بربوبيّتك جاحد ، ولا بأمرك مستخفٌّ ولا لعقوبتك متعرّض ، ولا لوعيدك متهاون ، ولكن خطيئة عَرَضت وسوّلت لي نفسي وغلبنى هواي وأعانني عليها شِقوتى ، وغرّنى سترك المرخى علىّ . فقد عصيتك وخالفتك بجهدي ، فالآن من عذابك من يستنقذني ؟ ومن أيدي الخصماء غداً من يخلّصنى ؟ وبحبل مَن أتّصل إن أنت قطعت حبلك عنّى ؟ فواسوأتا على ما أحصى كتابك من عملي الذي لولا ما أرجو من كرمك وسعة رحمتك ونهيك إياي عن القنوط لقنطتُ عندما أتذكّرها ، يا خير من دعاه داعٍ وأفضل من رجاه راج . . . »
« 1 » .
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، تأليف : الشيخ عباس القمي ، دعاء أبى حمزة الثمالي .