تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
تختلف باختلاف الطالب لها ، فقد يرأف جلّ جلاله بالعبد العاصي ويغفر له حينما يطلب منه ذلك ، لكن درجة القبول هذه تختلف فيما لو توجّه هذا العبد بنبىّ مرسل أو ولىّ مقرّب أو شفيع مرتضى عنده تعالى . ولعلّ من أوضح الأمثلة على ذلك قوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( النساء : 64 ) حيث قد يقول قائل : أليس لو استغفروا الله وتابوا على وجه صحيح لكانت توبتهم مقبولة ، فما الفائدة من ضمّ استغفار الرسول إلى استغفارهم ؟ والجواب ، كما قال الآلوسي في تفسيره : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ على أثر ظلمهم بلا ريب متوسّلين بك تائبين عن جنايتهم غير جامعين حشفاً وسوء كيلة باعتذارهم الباطل وأيمانهم الفاجرة فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ لذنوبهم ونزعوا عمّا هم عليه وندموا على ما فعلوا وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ وسأل الله تعالى أن يقبل توبتهم ويغفر ذنوبهم . . لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً أي لعلموه قابلًا لتوبتهم متفضّلًا عليهم بالتجاوز عمّا سلف من ذنوبهم » . « 1 » وذكر الحسن في هذه الآية : « أنّ اثنى عشر رجلًا من المنافقين اجتمعوا على أمر من النفاق وائتمروا به فيما بينهم ، فأخبره الله بذلك ، وقد دخلوا على رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال رسول الله : إن اثنى عشر رجلًا من المنافقين اجتمعوا على أمر من النفاق وائتمروا به فيما بينهم ، فليقم أولئك فليستغفروا ربّهم وليعترفوا بذنوبهم حتى أشفع لهم . فلم يقم أحد . فقال
هامش
( 1 ) روح المعاني ، مصدر سابق : ج 5 ص 103 ، المجلد الرابع .