رسول الله صلّى الله عليه وآله :
ألا تقومون ؟
مراراً . ثم قال :
قم يا فلان وأنت يا فلان
. . . فقالوا : يا رسول الله نحن نستغفر الله ونتوب إليه فاشفع لنا ، قال :
الآن ؟ أنا كنت في أوّل أمركم أطيب نفساً بالشفاعة ، وكان الله تعالى أسرع إلى الإجابة ، اخر
جوا عنّى .
فأُخرجوا عنه حتى لم يرهم » « 1 » .
وكذلك ما ورد على لسان أبناء يعقوب : قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّى إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( يوسف : 98 97 ) .
الثانية : إن الشفيع لا يطلب الشفاعة جزافاً ومن غير سبب كما هو الحال في بعض موارد الشفاعة العرفية والعقلائية ، بل هناك قانون وسنّة لذلك ، فالشفيع مثلًا :
لا يطلب من المولى أن يبطل مولوية نفسه ولا أن يبطل عبودية عبده كأن يقول : أنت وإن كنت مولىً لكنك في هذا الموضع لست بمولىً فلا يحقّ لك معاقبة هذا العبد العاصي ، أو إن هذا العبد عبد في كلّ مورد إلا في هذا المورد فلا سبيل لك عليه . إن إبطال مولوية المولى وعبودية العبد أمر غير ممكن حتى لو طلبه الشفيع ، لأنهما أمران حقيقيان لا اعتباريان مجعولان يمكن وضعهما ورفعهما .
كما لا يطلب الشفيع من المولى أن يرفع يده عن حكمه وتكليفه الذي جعله بأىّ نحو كان ، كأن يقول له : أنت وإن أوجبت الصلاة على الجميع وحرّمت الكذب والظلم وأمرت بالجهاد ونهيت عن الربا وما إلى ذلك ، لكنني أطلب منك أن ترفع هذا الوجوب أو هذه الحرمة في هذا المورد ، فلا
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن ، شيخ الطائفة أبى جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت : ج 3 ص 244 .