تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الفعل . وهذا معناه أن الصفات الفعلية وإن كانت صادقة عليه صدقاً حقيقياً ، لكن لا من حيث خصوصيات حدوثها وتأخّرها عن الذات المتعالية حتى يلزم التغيّر فيه تعالى وتقدّس ، وتركّب ذاته من حيثيات متغايرة كثيرة ، بل من حيث إن لها أصلًا في الذات ينبعث عنه كلّ كمال وخير . فهو تعالى بحيث يقوم به كلّ كمال ممكن في موطنه الخاصّ به . فهو تعالى بحيث إذا أمكن شئ كان مراداً له ، وإذا أراد شيئاً أوجده ، وإذا أوجده ربّاه ، وإذا ربّاه أكمله . « 1 »

ملاحظتان

بقيت ملاحظتان ينبغي الإشارة إليهما قبل الوصول إلى نظريات حقيقة فعل الشفيع . الأولى : إن الله تعالى لم يأذن لكلّ أحد أن يكون شفيعاً عنده ، وإنما أجاز ذلك لأفراد معيّنين أشار إلى صفاتهم ومكانتهم عنده سبحانه ؛ قال تعالى : وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( الزخرف : 86 ) . وقال : يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا ( طه : 109 ) . وقال : لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( مريم : 87 ) وسيأتي في الصفحات اللاحقة بيان من هم الشفعاء في النشأة الآخرة . هنا ينبغي إلفات النظر إلى أن الله سبحانه وإن كان هو الغفّار الرحيم وقد وسعت رحمته كلّ شئ ، إلا أن درجة قبوله لطلب العفو والمغفرة
هامش
( 1 ) ينظر هذا البحث في : التوحيد ، بحوث في مراتبه ومعطياته ، مصدر سابق : ج 1 ص 119 .