إما بصفات في المولى الحاكم توجب العفو والصفح كسؤدده وكرمه وسخائه وشرافة محتده .
وإما بصفات في العبد تستدعى الرأفة والحنان وتثير عوامل المغفرة
كمذلّته ومسكنته وحقارته وسوء حاله .
وإما بصفات في نفسه أعنى نفس الشفيع من قربه إلى المولى وكرامته وعلوّ منزلته عنده .
فيقول : ما أسألك إبطال مولويّتك وعبوديّته ، ولا أن تبطل حكمك ولا أن تبطل الجزاء ، بل أسألك الصفح عنه بأن لك سؤدداً ورأفة وكرماً لا تنتفع بعقابه ولا يضرّك الصفح عن ذنبه ، أو بأنه جاهل حقير مسكين لا يعتنى مثلك بشأنه ولا يهتمّ بأمره ، أو بأنّ لي عندك من المنزلة والكرامة ما يوجب إسعاف حاجتي في تخليصه والعفو عنه » « 1 » .
إذن تأثير الشفيع في ضوء هذه النظرية إنما يتمّ من خلال أحد طرق ثلاثة على سبيل مانعة الخلوّ أي التي لا يخلو الواقع من أحدها ، وقد تجتمع لأنها ليست بمانعة الجمع وهى :
الطريق الأول : ويتمّ من خلال تمسّك الشفيع بصفات في المولى من قبيل رأفته ورحمته وعفوه ونحو ذلك ، بحيث يخاطب المولى قائلًا : إلهي وسيدي وإن كان هذا العبد بمقتضى عمله الخاطئ وذنبه يستحقّ العقاب ، وبمقتضى عدلك ينبغي أن يعاقب ، لكنك لست عادلًا فقط بل أنت رؤوف ، رحيم ، غفور ، كريم أيضاً ، فأسألك أن تعامل هذا العبد بمقتضى اسمك الكريم واسمك الرؤوف الرحيم ، لا بمقتضى اسمك العادل
( اللهم عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بعدلك )
. وقد تقدّم أن الله سبحانه إذا أراد أن يعامل شيئاً بمقتضى اسمه المحيى فإنه يحييه ، وإذا عامله بمقتضى اسمه المميت أماته ، وإذا عامله باسمه المنتقم
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 159 .