يبقى تكليفك على حاله ، وبذلك لا يصدق في العبد العاصي أنه عاصٍ وغير
ممتثل للأمر المولوي .
إن هذا الأمر لا يمكن أن يطلبه الشفيع من المولى ، لأن التكليف والحكم الشرعي كما هو واضح قد شرّع لمصلحة العبد وليس المولى ، فكيف يطلب الشفيع رفع ما فيه مصلحة العبد الذي يستشفع له ؟
كما لا يطلب الشفيع من المولى إبطال قانون المجازاة ، كأن يقول له : إرفع ما وضعته من مجازاة وعقوبة على شرب الخمر أو أكل أموال اليتامى ظلماً أو الكذب والغيبة وما شابه ذلك .
نظريتان في حقيقة فعل الشفيع
إذا اتّضحت هذه الملاحظات نقول : إنّ هنا نظريتين في بيان حقيقة فعل الشافع :
النظرية الأولى
وهى التي اختارها الطباطبائي في تفسير الميزان قال : « فالشفيع لا يطلب من المولى مثلًا أن يبطل مولوية نفسه وعبودية عبده فلا يعاقبه ، ولا يطلب منه أن يرفع اليد عن حكمه وتكليفه المجعول أو نسخه عموماً أو في خصوص الواقعة فلا يعاقبه ، ولا يطلب منه أن يبطل قانون المجازاة عموماً أو خصوصاً فلا يعاقب لذلك رأساً أو في خصوص الواقعة . فلا نفوذ ولا تأثير للشفيع في مولوية وعبودية ولا في حكم ولا في جزاء . بل الشفيع بعدما يسلّم جميع الجهات الثلاث المذكورة إنما يتمسك :