صفات العبد
لكي يتّضح دور هذه الصفات الإلهية في نظام عالم الإمكان لابدّ من التمييز بدقة بين الصفات الذاتية لله سبحانه والصفات الفعلية ، حيث ذكرت مدرسة أهل البيت عليهم السلام ضابطة أساسية للتمييز بينهما لم نعثر على مثله في غير آثار علماء هذه المدرسة .
إن الصفات الثبوتية لله تعالى تنقسم بنحو من أنحاء القسمة إلى ذاتية وفعلية . ويقوم التمييز بينهما على أساس : أن الذات الإلهية إذا كانت كافية وحدها للاتّصاف بصفة بقطع النظر عن أىّ شئ آخر فهي صفة ذات كالعلم والقدرة والحياة ، أما إذا احتاجت الصفة في تحقّقها واتّصاف الذات بها إلى فرض تحقّق الغير مسبقاً فهي صفة فعل . فما لم يوجد لله خلق مثلًا لا يمكن انتزاع صفة الخالقية ، وما لم يكن هناك ما يرزقه لا تنتزع صفة الرازقية ، وهكذا إلى عشرات ومئات الأسماء الإلهية مما يدخل في صفات الفعل التي تكون الذات بما هي ذات غير كافية لانتزاع الصفة ، بل لابد من وجود فعله لانتزاعها . ولا محذور في ذلك ما دامت القدرة على الخلق والقدرة على الرزق هما من صفاته الذاتية ، فهو جلّ جلاله قادر والقدرة صفة ذات .
في ضوء هذا التمييز بين الصفات الذاتية والفعلية ، يتبين أن كلّ صفة من صفات الكمال الإلهى تقابلها صفة نقص وحاجة في العبد ، وقد أشار القرآن الكريم إلى جملة من هذه الصفات ، منها :
الفقر والحاجة : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ ( فاطر : 15 ) .
ظلوم جهول : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ