تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
يدرك بفطرته السليمة أنه إذا ما أراد الشفاء من ربّه ، فإن الشفاء لا يصدر إلا من اسمه ( الشافي ) ، وإذا أراد المغفرة والعفو فإنهما لا يصدران إلا من أسمائه ( الغفور العفوّ الرحيم ) ، هكذا إلى بقية ما يصدر من أفعال في عالم الإمكان . على أن الأمر يبدو طبيعياً جدّاً يلمسه الإنسان في شؤون معاشه وممارسته اليومية وتجربته في الحياة . فحينما يتّجه المريض إلى رجل متخصّص بالطب والهندسة فإنه يرجع إليه في وجه حاجته إليه وهى الشفاء طالباً منه أن يوظّف حيثيته التي ترتبط بالشفاء لا تلك الحيثية التي ترتبط بالبُعد الهندسى واختصاصه بعلم الهندسة ، على هذا قامت سنن الحياة الإنسانية ، وهى ما تزال تواصل مجراها في هذا المسار . هذا المعنى الذي يفيد استمداد الحاجة من اسم الله سبحانه الذي يتّسق مع الحاجة ذاتها ويتسانخ معها على النحو الذي يكون الفعل راجعاً إلى ذلك الاسم ومرتبطاً به ، يؤكّده القرآن في صيَغه التعبيرية والأدائية ، فالملاحظ في الصيغة التي تتألف منها آيات القرآن أنها تختم في الأعمّ الأغلب باسم أو اسمين ، في دالّة تفيد أن مضمون تلك الآية إنما يتحقّق من خلال ذلك الاسم أو ذينك الإسمين . بتعبير منطقي : تعدّ الأسماء الإلهية التي تنطوى عليها الآيات القرآنية حدّاً أوسط لإثبات مضمون الآيات . « والقرآن هو الكتاب السماوىّ الوحيد الذي يستعمل الأسماء الإلهية في تقرير مقاصده ، ويعلّمنا علم الأسماء من بين ما بلغنا من الكتب السماوية المنسوبة إلى الوحي » « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 8 ص 353 .