تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
كمالىّ غير مخالط لنقص أو عدم ، مخالطة لا يمكن معها تحرير المعنى من ذلك النقص والعدم وتصفيته ، وذلك في كلّ ما يستلزم حاجة أو عدماً وفقداً كالأجسام والجسمانيات والأفعال المستقبحة أو المستشنعة والمعاني العدمية .

الاسم بين اللفظ والعين

عندما يجرى الحديث عن أسماء الله الحسنى وأنها هي الوسائط بين الذات وبين مصنوعاتها ، فالمراد هي الأسماء العينية الخارجية ، أي الذات الإلهية مأخوذة بوصف من أوصافها ، وذلك لأن التأثير الحقيقي إنما يدور مدار وجود الأشياء في قوّته وضعفه ، والمسانخة بين المؤثّر والمتأثّر تستلزم ذلك . وليس المقصود هي الأسماء اللفظية ، لأنها إذا اعتبرت من جهة ألفاظها كانت مجموعة أصوات مسموعة من الكيفيات العرضية ، وإذا اعتبرت من جهة معناها المتصوّر كانت صوراً ذهنية لا أثر لها من حيث نفسها في شئ . من هنا درج المحقّقون من أهل المعرفة على استخدام اصطلاح « الاسم » للإشارة إلى الوجود العيني الخارجي و « اسم الاسم » للّفظ الذي يحكى الاسم الخارجي . على سبيل المثال : إن لفظ ( العالِم ) من أسماء الله سبحانه هو اسم للاسم الخارجي الذي هو الذات الإلهية مأخوذة بحيثية العلم ، وهكذا بقية الأسماء . وبناءً على هذه الحقيقة فإن الإنسان عندما يدعو ربّه بقوله : « اللهم إني أسألك باسمك » فلا يقصد بذلك لفظ الاسم ، بل هو يسأل بالواقع الخارجي الكائن وراءه ؛ بمعنى أن السؤال يتمّ بواقع الجمال وبواقع الكرم وبواقع الرأفة والرحمة التي تتّسم به الذات الإلهية ، وليس بألفاظ الجمال والكرم والجود والرأفة والرحمة . والذي يحقّق الإجابة ليس الألفاظ من