تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
جهة أنها أصوات أو مفاهيم ومعانٍ ، بل الحقيقة الكائنة وراءها . فمثلًا عندما ينادى الإنسان : يا شافى ، يا غافر ، فما يريده بهذا النداء ليس الاسم اللفظي ولا معناه الماثل في الصورة الذهنية ، بل يعنى به الاسم العيني ، وإلا فلا خصوصية للّفظ في نفسه ولا لصورته الذهنية مطلقاً . تأسيساً على ذلك فإن كلّ ما يصدر من الله سبحانه من أفعال ، فهو مرتبط بأسمائه العينية الخارجية لا ألفاظها أو مفاهيمها ، فمثلًا إذا صدر عنه فعل الإحياء فذلك لأن من أسمائه « المحيى » وإذا صدر منه فعل الإماتة فباعتبار أن من أسمائه « المميت » ، وإذا ما وجدنا أن الله يهب ويعطى ويرزق فلأنه الجواد الكريم الرازق الواهب المعطى ، وإذا ما هدى أحداً من الناس فباعتبار أنه الهادي ، هكذا إلى بقية الأفعال . إذن كلّ فعل عندما يصدر من الله جلّ جلاله لما يتعلّق بخلق عالم الإمكان وتدبيره ، إنما يرتبط باسم من أسمائه الحسنى العينية ، ويكون تحت قيمومة ذلك الاسم . وهذا معنى ما ذكره أهل التحقيق في هذا المجال من « أن جهات الخلقة وخصوصيات الوجود التي في الأشياء ترتبط إلى ذاته المتعالية من طريق صفاته الكريمة ، وإننا ننتسب إليه تعالى بواسطة أسمائه » « 1 » . وهذا ما يفسّر لنا الذوق العبودىّ السليم والفطرة الصافية ، فإن الإنسان إذا ما رام الغنى من ربّه لا يقول : يا قابض أغننى ، إنما يسأل الله ويدعوه بأسمائه : ( الغنىّ ، الباسط ، المعطى ) وهكذا ، والمريض الذي يتّجه إليه لشفاء مرضه لا يقول : ( يا مميت يا منتقم يا ذا البطش اشفنى ) ، وإنما يقول : ( يا شافى يا معافى يا رؤوف يا رحيم ارحمني واشفنى ) ؛ لأن الإنسان
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 8 ص 353 .