وفقاً لهذه الآية فإنّ الشهود متعدّدون وكلّهم يشهدون على حقيقة واحدة ولا يختلفون ، وكذلك لا يخطئون ، وإلّا لاختلفت الشهادات .
* وقال تعالى : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ( غافر : 51 ) .
فالله تعالى وعد بأن ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدُّنيا ، وكذلك ينصرهم يوم يقوم الأشهاد ، وهم الذين يشهدون على أعمال الخلائق يوم القيامة ، وهذا يكشف عن الدور والأهمّية لهؤلاء إلى درجة أنّ يوم القيامة يُنسب إليهم : وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ .
أمّا عن السؤال : مَن هم الأشهاد ؟ فقد أشار القرآن الكريم إلى أنواع متعدّدة لا يمكن استعراضهم جميعاً ، ولكن لابدّ أن يُعلم أنّ الزمان يشهد على الإنسان ، وكذلك المكان ، والأرض . . . .
يقول العلّامة الطباطبائي : « واعلم أنّ الشهادة على الأعمال على ما يفيده كلامه تعالى لا يختصّ بالشهداء من الناس ، بل كلّ ما له تعلّق ما
بالعمل ، كالملائكة والزمان والمكان والكتاب والجوارح والحواسّ والقلب ، فله فيه شهادة » « 1 » .
فإذن : الزمان ، والمكان ، والكتاب ، والجوارح ، والقلب ، واللسان ، والملائكة . . . كلّها من شهداء الأعمال يوم القيامة على الإنسان .
وهنا نشير إلى عدّة مصاديق من هؤلاء الأشهاد من الذين جاء ذكرهم في القرآن الكريم مفصّلًا وهم :
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن محمّد حسين الطباطبائي ( ت : 1412 ه ) ، منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة ، قم ، مصوّر عن طبعة مؤسّسة الأعلمي ، بيروت ، 1973 م : ج 1 ص 323 .