تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
المعصية ، لابدّ أن يوجد عنده علم وسمع وإدراك ورؤية و . . . وفى عالم الدُّنيا صحيح أنّ كثيراً من الأمور لا تنطق ، ولكنّها في الآخرة تنطق وتشهد وإن كان نطقها من نوع آخر . وفى تفسيره للآية المتقدّمة من سورة السجدة يقول الطباطبائي : « وقوله تعالى : قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِى أَنْطَقَ كُلَّ شَىْءٍ ( فصّلت : 21 ) جوابها لهم وقد عدلوا عن الشهادة إلى النطق ثمّ إلى الإنطاق إشعاراً بأنّ الأمر إلى الله ، لا إليهم ، فلا وجه لعتابهم لهم بوضعهم موضع المستقلّ التامّ الاختيار في أمرهم بعدما كان نطق كلّ شئ منه سبحانه وليس لشئ من الأمر شئ ، ولذا أردف ذلك بقوله : وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . فالبدو والعود كلاهما له سبحانه ، وهو القائم على كلّ نفس ، فليس سبحانه غائباً عن شئ ، بل هو الرقيب وإنّما يرقب الشئ بالشئ ، ويحتجب بالشئ عن الشئ ، ولذا أردفه سبحانه بقوله : وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ كأنّه يقول ما كنتم تحتجبون عن شهادة الجوارح لا لأنّكم لا تحذرون منها ومن نتيجة شهادتها ولكن ظننتم استقلال الأشياء وغيبة الحقّ سبحانه عنها وأنّ كلّ واحد منها منفصل عن الحقّ ليس مرصاداً له سبحانه وأنّه على كلّ شئ شهيد وأنّ كلّ ما يحضر عند شئ أو يعلمه شئ فهو حاضر عنده بعينه معلوم له بعينه ، وذلك ظنّكم الذي ظننتم بربّكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين ، فافهم » « 1 » . وفى كيفيّة شهادة الجوارح أقوال أخرى لا تخلو من تكلّف : أحدها : أنّ الله يبنيها ببنية يمكنها النطق والكلام من جهتها فتكون ناطقة .
هامش
( 1 ) الرسائل التوحيديّة ، محمّد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ص 267 266 .