لتبدأ عزّة المخلوق ، أو تنتهى قوّته لتبدأ قوّة المخلوق وهكذا ، لأن هذا النمط من التفكير والفهم والاعتقاد يرجع إلى الشرك الخفىّ وإلى افتراض محدودية الله جلّ جلاله ، وهو أمر نرفضه جملة وتفصيلًا ، وركّزنا على بطلانه وعدم
صحّته في الكثير من المباحث التي طرحت في كتاب « التوحيد » « 1 » حيث قلنا هناك إن الله سبحانه ليس له حدّ ينتهى عنده وإلا لكانت وحدته مقهورة لا قاهرة ، مع أن صريح القرآن أن وحدته قاهرة : وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( ص : 65 ) أَ أَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( يوسف : 39 ) .
وهذا ما أكّده إمام الموحّدين علىّ عليه السلام في مواضع من خطبه :
« من وصفه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله »
« 2 » .
« فالحدّ لخلقه مضروب وإلى غيره منسوب »
« 3 » .
« لا يشمل بحدّ ولا يحسب بعدّ »
« 4 » .
إذن فهذه المعالجة ترفض أن تكون هذه الأمور من تدبير وتصرّف ونحوهما في طول تدبير الله وتصرّفه ، فضلًا عن أن تكون في عرضهما . أجل ، إذا كان هناك نحو من الخالقية والولاية والعزّة والقدرة والحاكمية وما شابه ، فهو بنحو الظهور والتجلّى ، أو هو استناداً للتعبير القرآني على تسامح في الصياغة بنحو الآيتية ، المشتقّة من قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِى الْآفَاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ( فصلت : 53 ) .
هامش
( 1 ) التوحيد ، بحوث في مراتبه ومعطياته ، مصدر سابق : ج 1 ص 72 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة : 52 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة : 163 .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة : 186 .