تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
بين الحاضرين ، وكان محوره الإمام الرضا عليه السلام الذي طفق يجيب عن أسئلة الحاضرين واستفهاماتهم وما استخدموه من جدل وصناعة كلامية . إلى أن بلغ الحوار إلى عمران الصابئى الذي كان يوصَف بقوّة الجدل وأنه لم يقطعه عن حجّته أحد قطّ ، بل كان يتحدى الآخرين بقوله : « لقد دخلت الكوفة والبصرة والشام والجزيرة ولقيت المتكلّمين فلم أقع على أحد يثبت لي واحداً ليس غيره قائماً بوحدانية » « 1 » ، وواضح ما يشى به هذا النصّ من قوّة التحدّى في أسّ أسس المنظومة الدينية بل الإيمانية متمثّلًا بوحدانية الله ، خاصّة إن البلدان التي أشار إليها كانت تمثّل في عصره أمّهات حواضر العلم وأبرز المراكز العلمية في العالم الإسلامي . على هذه الخلفية دام الحوار طويلًا بين الإمام عليه السلام وعمران ، ثم انتهى إلى إعلان عمران لإسلامه بين يدي الإمام علي بن موسى الرضا . كان من بين ما وقف الحوار عنده سؤال عمران للإمام الرضا : ألا تخبرني يا سيدي أهو ( الله ) في الخلق أم الخلق فيه ؟ قال الرضا عليه السلام : « جلّ يا عمران عن ذلك ، ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه تعالى عن ذلك ، وسأعلّمك ما تعرفه به ولا حول ولا قوّة إلّا بالله . أخبرني عن المرآة أنت فيها أم هي فيك ؟ ! فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه فبأىّ شئ استدللت بها على نفسك ؟ ولهذا أمثال كثيرة غير هذا لا يجد الجاهل فيها مقالًا ، ولله المثل الأعلى » « 2 » .
هامش
( 1 ) التوحيد ، محمّد بن علي بن بابويه المعروف بالصدوق ، تحقيق على أكبر الغفاري ، المكتبة الإسلاميّة ، طهران ، 1398 ه : ص 430 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 434 ، ينظر الحوار بأكمله وما دار فيه ، في المصدر ، باب 65 ، ذكر مجلس الرضا علي بن موسى مع أهل الأديان وأصحاب المقالات : ص 417 - 441 .