تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
نسبتها إلى الله سبحانه بالأصالة وإلى غيره بالتبعية ، ولا منافاة بين النسبتين . قال الطبرسي في « مجمع البيان » في ذيل قوله تعالى : قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً : أي « لا يشفع أحد إلا بإذنه ، عن مجاهد . والمعنى : لا يملك أحد الشفاعة إلّا بتمليكه كما قال : مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ « 1 » . وقال الطباطبائي في الميزان : « الآيات المثبتة للشفاعة تثبتها لله سبحانه بنحو الأصالة ، ولغيره بإذنه وتمليكه . فالشفاعة ثابتة لغيره تعالى بإذنه وارتضائه » « 2 » . المعالجة الثانية : تنطلق هذه المعالجة من رؤية قائمة على أساس أن كلّ من نسب إليه الخلق والتدبير والغنى والقوّة والإحياء والإماتة ونحو ذلك إنما هي مظاهر وتجلّيات وآيات لخالقية الله وتدبيره وآمريته وولايته سبحانه . هذه المعالجة ترفض بصراحة أن يكون لهذه الموجودات ولاية أو عزّة أو قوّة أو إحياء أو إماتة في عرْض ولاية الله وعزّته وإحيائه وإماتته ، لأن هذا من الشرك الجلىّ ، فإذا فرضنا أن الولاية ولايتان : ولاية الله وولاية غير الله وأن إحداهما في عرْض الأخرى ، فهذا من الشرك الجلىّ الذي ثبت بطلانه عقلًا ونقلًا في مباحث التوحيد الأفعالى . كما ترفض هذه المعالجة أن تكون هذه الولاية وضروب التصرّف الأخرى ، في طول ولاية الله على النحو الذي تنتهى ولاية الله سبحانه عند حدّ معيّن لتبدأ ولاية المخلوق ، أو تنتهى عزّته عزّ وجلّ عند دائرة معيّنة
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، الجزء الثالث والعشرون والرابع والعشرون ، منشورات دار مكتبة الحياة : ج 5 ص 160 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 157 .
المعاد روية قرآنية — صفحة 112 | السيد كمال الحيدري / خليل رزق