وجود شفعاء يوم القيامة يشفعون تحت شرائط خاصّة وإن لم تصرّح بأسمائهم وسائر خصوصياتهم .
أن شفاعتهم مشروطة بإذنه تعالى .
معالجة التعارض بين الصنفين
اتّضح مما سبق أن الآيات القرآنية تبيّن من جهة اختصاص الشفاعة بالله عزّ اسمه كما في الصنف الأول ، لكنها من جهة أخرى تعمّمها لغيره تعالى بإذنه ورضاه كما في الصنف الثاني . من هنا يطرح هذا التساؤل : كيف يمكن الجمع بين هذين الصنفين من الآيات .
حفل الفكر الإسلامي على مستوى البحث العقيدي والقرآنى بالعديد من الوجوه لمعالجة التعارض البادى بين هاتين المجموعتين من الآيات ، بيد أننا نحاول هنا الوقوف على معالجتين فقط في هذا المجال :
المعالجة الأولى : وهى التي اعتمدها جملة من أعلام المفسّرين ، حيث ذهبوا إلى أن مقتضى التوحيد الأفعالى ( المراد به هو المعرفة بأن كلّ ما يقع في العالم من العلل والمعلولات والأسباب والمسبّبات والنظامات العادية وما فوقها ، يقع بإرادته في حدوثه وبقائه وتأثيره ، فكلّ شئ قائم به وهو القيّوم المطلق ، ولا حول ولا قوّة ولا تأثير إلّا به وبإذنه ) « 1 » أنه لا مؤثّر في عالم الكون إلا الله سبحانه أي أنه لا يوجد مؤثّر مستقلّ سواه ، وأن تأثير سائر العلل والوسائط إنما هو على وجه التبعية لإرادته ومشيّته . والاعتراف بمثل هذه العلل التابعة لا ينافي انحصار التأثير الاستقلالى في الله تعالى .
هامش
( 1 ) ينظر في تفصيل ذلك : التوحيد ، بحوث في مراتبه ومعطياته : السيد كمال الحيدري ، تقرير : جواد على كسار ، دار الأضواء ، بيروت لبنان ، ج 2 ص 9 .