تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فإن قيل : لمَ قال : لَا تُغْنِى شَفَاعَتُهُمْ ولم يقل ( لا يشفعون ) مع أن دعوى عبدة الأصنام أن هؤلاء شفعاؤنا ، لا أن شفاعتهم تنفع أو تغنى . قلنا : إنهم كانوا يقولون إن هؤلاء شفعاؤنا وكانوا يعتقدون نفع شفاعتهم ، كما قال تعالى : لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ( الزمر : 3 ) ولولا نفع شفاعتهم لما كانت مقرّبة ، لذا قالت الآية لَا تُغْنِى شَفَاعَتُهُمْ أي أن شفاعة الملائكة لا تغنى شيئاً فضلًا عن غيرهم الذين هم في مرتبة أدنى وأضعف من الملائكة . هذا مضافاً إلى أنه لو كان التعبير ( لا يشفعون ) لما كان الاستثناء إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ دالًّا على أن الشفاعة تُقبل أو تغنى أو لا تقبل ؟ بخلافه ما لو قال : لَا تُغْنِى شَفَاعَتُهُمْ ثم قال : إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ فيكون معناه : ( تغنى وتحصل البشارة ) لأنه تعالى قال : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ( غافر : 7 ) والاستغفار شفاعة . وقوله : وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( الزخرف : 86 ) . قال الطباطبائي في الميزان : « السياق سياق العموم ، فالمراد ب الَّذِينَ يَدْعُونَ أي يعبدونهم من دونه ، كلّ معبود غيره تعالى من الملائكة والجن والبشر وغيرهم ، والمراد ب الْحَقَّ الحقّ الذي هو التوحيد ، والشهادة به الاعتراف به ، وإذا كان حال الشفعاء أنهم لا يملكونها إلّا بعد الشهادة بالحق ، فما هم بشافعين إلا لأهل التوحيد كما قال : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى والآية مصرّحة بوجود الشفاعة في الجملة » « 1 » . والحاصل أن هذه الآيات تثبت :
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 18 ص 127 .
المعاد روية قرآنية — صفحة 109 | السيد كمال الحيدري / خليل رزق