الصنف الثاني : ثبوت الشفاعة لغيره تعالى
يصرّح هذا الصنف من الآيات بوجود شفيع غير الله سبحانه ، وأن شفاعته تُقبل عند الله تعالى في إطار خاصّ وشرائط معيّنة في الشفيع والمشفوع له ، وهى وإن لم تتضمّن أسماء الشفعاء أو أصناف المشفوع لهم ، غير أنها تحدّد كلًا منهما بمواصفات خاصّة يأتي البحث عنها في الفصول
اللاحقة ، أما الآيات التي تحدثت عن ذلك ؛ فمنها :
قوله تعالى : لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( مريم : 87 ) .
الضمير في قوله لَا يَمْلِكُونَ يرجع إلى الآلهة التي كانت تُعبد ، وإليه أشير في قوله سبحانه : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً ( مريم : 82 81 ) فتكون الآية جواباً عن اتّخاذهم هذه الآلهة للشفاعة ، وهو أن ليس كلّ من يهوى الإنسان شفاعته فاتّخذه إلهاً ليشفع له يكون شفيعاً ، بل إنه يملك الشفاعة بعهد من الله ، ولا عهد إلّا لآحاد من مقرّبى حضرته ، كما سيأتي .
وقوله : يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا ( طه : 109 ) .
الاستثناء في قوله تعالى : إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا يدلّ على أن العناية في الكلام متعلّقة بنفي الشفعاء لا بتأثير الشفاعة في المشفوع له .
قال الزمخشري في تفسيره : « قوله ( مَن ) يصلح أن يكون مرفوعاً ومنصوباً ، فالرفع على البدل من الشفاعة بتقدير حذف المضاف ، أي لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة من أذن له » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل ، مصدر سابق : ج 3 ص 89 .