أو أنّه كان يتظاهر بالإيمان وهو منافق ، وبهذا يختلف الشاهد يوم القيامة عن الشاهد في القضاء الذي يشهد على الأمور الظاهريّة فقط .
« والشهادة على الشئ هي تلقّيه بالحضور والرؤية ، ويسمّى تحمّلها وحكايتها كلاهما شهادة ، ومن المعلوم أنّ الشهادة على الأعمال ليست على مجرّد صورها الظاهرة ، بل على ما هي عليها من الطاعة والعصيان والسعادة والشقاوة ؛ إذ هو قضيّة القضاوة وسيّما من أحكم الحاكمين .
وهذه الأوصاف غير ممكنة الإحراز إلّا بارتباط الشاهد على محتد هذه الأعمال من الضمائر والسرائر وخصوصيّات الأعمال من الإرادات والقصود . فالشهادة يومئذ على أنّها تشريف للشاهد بالإذن في كلامه كما قال سبحانه : لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ( هود : 105 ) إنّما يختصّ بها مَن أتاه الله سبحانه هذه الكرامة في الدُّنيا وهى الوقوف على حقائق الأعمال ومحتدها من الضمائر والسرائر ؛ قال سبحانه : لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقَالَ صَوَاباً ( النبأ : 38 ) والصواب خلاف الخطأ ، وقال : إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( الزخرف : 86 ) . فالشهادة يومئذ إنّما تتحقّق ممّن حفظ أعمال العاملين على حقيقتها من غير خطأ
وعوج » « 1 » .
مَن هم شهداء الأعمال ؟
أشار القرآن الكريم إلى أنّ الشهداء يوم القيامة على عدّة أنواع :
قال الله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ ( هود : 18 ) .
هامش
( 1 ) الرسائل التوحيديّة ، محمّد حسين الطباطبائي ، المؤسسة العلمية والفكرية للسيد الطباطبائي ، قم ، 1986 م : ج 260 259 .