تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فعند الشّاكرين لها جزاء * وعند اللّه ما كفر الكفور
قال بعضهم : ما أنعم اللّه على عبد نعمة فشكر ذلك إلا لم يحاسبه على تلك النعمة ، وقال بعض الحكماء : عند التراخي عن شكر المنعم تحل عظائم النقم . قيل : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كثيرا ما يقول لعائشة ، رضي اللّه عنها : « ما فعل بيتك أو بيت اليهودي ؟ » فتقول :
يجزيك أو يثني عليك وإنّ من * أثنى عليك بما فعلت كمن جزى
فيقول صلى اللّه عليه وسلم : « قد صدقت يا عائشة إن اللّه جل وعز إذا أجرى لرجل على يدي رجل خيرا فلم يشكره فليس للّه بشاكر » قيل وقيل لذي الرمة : لم خصصت بلال بن أبي بردة بمدحك ؟ فقال : لأنه وطأ مضجعي وأكرم مجلسي فحق لكثير معروفه عندي أن يستولي على شكري . ومنهم من يقدم ترك مطالبة الشكر وينسبه إلى مكارم الأخلاق ، من ذلك ما قاله بزرجمهر : من انتظر بمعروفه شكرا فقد استدعى عاجل المكافأة . وقال بعض الحكماء : كما الكفر أن الكفر يقطع مادة الإنعام فكذلك الاستطالة بالصنيعة تمحق الأجر . وقال علي بن عبيدة : من المكارم الظاهرة وسنن النفس الشريفة ترك طلب الشكر على الإحسان ورفع الهمة عن طلب المكافأة واستكثار القليل من الشكر واستقلال الكثير مما يبذل من نفسه .

مساوئ الشكر

قال بعض الحكماء : المعروف إلى الكرام يعقب خيرا والمعروف إلى اللئام يعقب شرا ، ومثل ذلك المطر يشرب منه الصدف فيعقب لؤلؤا وتشرب منه الأفاعي فتعقب سما . وقال سفيان : وجدنا أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام . قيل : وأثار جماعة من الأعراب ضبعا فدخلت خباء شيخ منهم . فقالوا : اخرجها . فقال : ما كنت لأفعل وقد استجارت بي . فانصرفوا ، وكانت هزيلة فأحضر لها لقاحا فجعل يسقيها حتى عاشت ، فنام الشيخ ذات يوم فوثبت عليه فقتلته ، فقال شاعرهم في ذلك :
ومن يصنع المعروف في غير أهله * يلاقي الّذي لاقى مجير أمّ عامر « 1 »
هامش
( 1 ) المراد بها الضبع .