وفي حديث مرفوع : « دعاء المنعم على المنعم عليه مستجاب » « 1 » .
وقيل : أنشد عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، الحطيئة « 2 » هذا البيت وعنده كعب الأحبار :
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين اللّه والنّاس
فقال كعب : يا أمير المؤمنين هذا البيت الذي قال مكتوب في التوراة ! قال عمر : وكيف ذاك ؟ قال : في التوراة مكتوب : من يصنع المعروف لا يضيع عندي ، لا يذهب العرف بيني وبين عبدي . قيل : ودخل أبو مسلم صاحب الدولة على أبي العباس وأبو جعفر المنصور عنده ، فقال أبو العباس لأبي مسلم : يا عبد الرحمن هذا أبو جعفر عبد اللّه بن محمد مولاك ! قال : قد رأيت مجلسه يا أمير المؤمنين ولكن هذا مجلس لا يقضى فيه حق غيرك .
فصل لكاتبه في مثله : ولست أقابل أياديك ولا أستديم إحسانك إلا بالشكر الذي جعله اللّه جل وعز للنعم حارسا وللحق مؤديا وللمزيد سببا .
وقيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أليس قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : « أفلا أكون عبدا شكروا ! »
وفي الحديث أن رجلا قال في الصلاة خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللهم ربنا لك الحمد حمدا زاكيا طيبا مباركا فيه . فلما انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أيكم صاحب الكلمة ؟ » قال أحدهم :
أنا يا رسول اللّه . فقال : « لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرون أيهم يكتبها أولا » وقيل نسيان النعمة أول درجات الكفر ، ولابن المقفع :
مننت على قومي فأبدوا عداوة * فقلت لهم كفؤ العداوة والشكر
وقال آخر :
ألا في سبيل اللّه ودّ بذلته * لمنّ لم يكن عندي لمعشاره أهلا
ولكن إذا فكّرت فيه وجدتني * بحسني إليه قد أفدت به عقلا
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : لا تدع المعروف لكفر من كفره فإنه يشكرك عليه أشكر الشاكرين ، وقيل في ذلك :
يد المعروف غنم حيث كانت * تحمّلها شكور أم كفور
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه في كنز العمال بلفظ يشابهه رقم الحديث ( 3315 ) .
( 2 ) هو جرول بن أوس والحطيئة لقب غلب عليه ولقب بذلك لقصره وقربه من الأرض من شعراء العصر العباس توفي سنة ( 246 ه ) .