تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فما ظلمت فكيهة حين قامت * لنصل السّيف وانتزعوا الخمارا
وقيل أيضا : هو أوفى من أم جميل ، وهي من رهط أبي هريرة من دوس ، وكان من وفائها أن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي قتل أبا أزيهر رجلا من الأزد فبلغ ذلك قومه بالسراة فوثبوا على ضرار بن الخطاب ليقتلوه فعدا حتى دخل بيت أم جميل وعاذ بها ، فقامت في وجوههم ونادت قومها فمنعوه لها ، فلما قام عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، بالأمر ظنت أنه أخوه فأتته بالمدينة ، فلما انتسبت عرف القصة وقال : إني لست بأخيه إلا في الإسلام وهو غاز وقد عرفنا منتك عليه ، فأعطاها على أنها بنت سبيل . ويقال : هو أوفى من السموأل بن عادياء ، وكان من وفائه أن امرأ القيس ابن حجر الكندي لما أراد الخروج إلى قيصر ملك الروم استودع السموأل درعا له ، فلما مات امرؤ القيس غزاه ملك من ملوك الشام فتحرز منه السموأل فأخذ الملك ابنا له ذكروا أنه كان متصيدا ، فصاح به : يا سموأل هذا ابنك في يدي وقد علمت أن امرأ القيس ابن عمي وأنا أحق بميراثه فإن دفعت إلي الدروع وإلا ذبحت ابنك . فقال : أجلني . فأجله . فجمع أهل بيته وشاورهم ، فكل أشار عليه أن يدفع الدروع وأن يستنقذ ابنه ، فلما أصبح أشرف فقال : ليس إلى دفع الدروع سبيل فاصنع ما أنت صانع ! فذبح الملك ابنه وهو ينظر إليه ، وكان يهوديا ، فانصرف الملك ، ووافى السموأل بالدروع الموسم فدفعها إلى ورثة امرئ القيس وقال في ذلك :
وفيت بأدرع الكنديّ ، إنّي * إذا ما خان أقوام وفيت وقالوا عنده كنز رغيب * فلا وأبيك أغدر ما مشيت بنى لي عاديا حصنا حصينا * وبئرا كلّما شئت استقيت
وقال الأعشى في ذلك :
كن كالسّموأل إذ سار الهمام له * في جحفل كسواد اللّيل جرّار خيره خطّتي خسف ، فقال له * اذبح أسيرك إني مانع جاري
وقيل : هو أوفى من الحارث بن عباد ، وكان من وفائه أنه أسر عدي بن ربيعة ولم يعرفه ، فقال : دلني على عدي . فقال : إن أنا دللتك على عدي أتؤمنني ؟ قال : نعم . قال فأنا عدي . فخلاه وقال في ذلك :
لهف نفسي على عديّ وقد أس * قب للموت واحتوته اليدان
ويقال : وهو أوفى من عوف بن محلم ، وكان من وفائه أن مروان القرظ غزا بكر بن وائل ففضوا جيشه وأسره رجل منهم وهو لا يعرفه ، فأتى به أمه فقالت : إنك لتختال بأسيرك