تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
على شيء يقتلون يومهم ذلك من أدركوا منهم حتى جنهم الليل ، وبلغت هزيمة الأعاجم كسرى بالمدائن ، قال دغفل « 1 » : فذكر هذا الحديث لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم وبي نصروا » « 2 » ، يعني باسمه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : وسقط في يد كسرى واغتاظ من ذلك غيظا شديدا ووقعت الولولة والعويل بالمدائن ، فندب كسرى الجنود وفرق فيهم السلاح والمال لمعاودة حرب بكر بن وائل ، ثم إن بطارقة الروم خرجوا على ملكهم قيصر فقتلوه فاشتغل به عن معاودة حرب بكر بن وائل فكان هانئ بن مسعود المزدلف أحد الأفياء . ومنهم الطائي صاحب النعمان بن المنذر ، وكان من حديثه أن النعمان بن المنذر ركب في يوم بؤسه ، وكان له يومان يوم بؤس ويوم سعد ، لم يلقه في يوم بؤسه أحد إلا قتله وفي يوم سعده أحد إلا حباه وأعطاه ، فاستقبله في يوم بؤسه أعرابي من طيء فقال : حيا اللّه الملك ، إن لي صبية صغارا لم أوص لهم أحدا فإن يأذن لي الملك في إتيانهم وأعطيه عهد اللّه أني أرجع إليه إذا أوصيت بهم حتى أضع يدي في يده . فرق له النعمان فقال : لا إلا أن يضمنك رجل ممن معنا فإن لم تأت قتلناه ، وشريك بن عمرو بن شراحيل نديم النعمان معه ، فقال الطائي :
يا شريك يا ابن عمرو * هل من الموت محاله يا أخا كلّ مضام * يا أخا من لا أخا له يا أخا النعمان فكّ ال * يوم عن شيخ غلاله إنّ شيبان قبيل * أحسن النّاس فعاله
فقال شريك : هو علي أصلح اللّه الملك ! فمر الطائي والنعمان يقول لشريك : إن صدر هذا اليوم قد ولى ولا يرجع ! وشريك يقول : ليس لك عليّ سبيل حتى نمسي ، فلما أقبل شخص والنعمان ينظر إلى شريك ، فقال : ليس لك علي سبيل حتى يدنو الشخص ، فبينا هم كذلك إذ أقبل الطائي فقال النعمان : واللّه ما رأيت أكرم منكما وما أدري أيكما أكرم ! لا أكون واللّه ألأم الثلاثة ، ألا إني قد رفعت يوم بؤسي ! وخلى سبيل الطائي فأنشأ يقول :
ولقد دعتني للخلاف عشيرتي * فأبيت عند تجهّر الأقوال إنّي امرؤ منّي الوفاء خلقة * وفعال كلّ مهذّب بذّال
فقال النعمان : ما حملك على الوفاء ؟ قال : ديني . قال : وما دينك ؟ قال : النصرانية . قال : اعرضها عليّ ! فعرضها عليه فتنصر النعمان .
هامش
( 1 ) دغفل بن حنظلة الشيباني ( 65 ه ) مشهور في معرفة الأنساب . ( 2 ) الحديث أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ( 6 / 211 ) وأخرجه في كنز العمال ( 30301 ) .