تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وقد قيل إن الواقواق من نتاج ما بين بعض النبات وبعض الحيوان وقد قيل إن الثعلب يسفد الهرة الوحشية فيخرج من بينهما ولد فيه مشابهة منهما ، قال حسان بن ثابت :
أبوك أبوك وأنت ابنه * وبئس البنيّ وبئس الأب وأمّك سوداء نبيّة * كأنّ أناملها العنظب « 1 » يبيت أبك بها مغدفا « 2 » * كما ساور الهرّة الثّعلب
وقد يولد من بين الكلاب والثعالب هذه الكلاب السلوقية الماهرة بالصيد . وقيل : إنه يخرج من بين الذئب والكلبة ولد يسمى الديسم ، قال بشار « 3 » :
أديسم يا ابن الذّئب من نجل زارع * أتروي هجائي سادرا غير مقصر
وزارع اسم كلب يعرف بزارع . وزعموا أنه يخرج من بين الذئب والضبع ولد يسمى السمع كالحية لا يعرف العلل ولا يموت إلا بعرض يعرض له وأنه أشد عدوا وأسرع من الريح ، قال الشاعر :
مسبل في الحيّ أحوى رفلّ * فإذا يغزو فسمع أزلّ
ومن عجائب التركيب فوالج البخت إذا ضربت في إناث البخت لم يخرج الحوار إلا قصير العنق لا ينال كلا ولا ماء ، وإذا ضربت الفوالج في العراب جاءت هذه الجوامز والبخت الكريمة ، ومتى ضربت فحول العراب في إناث البخت جاءت هذه الإبل القبيحة المنظر . وقد قيل في الإبل : إن فيها عرقا من سفاد الجن وإن فيها إبلا وحشية هي من بقايا إبل وبار ، لما أهلكهم اللّه جل وعز بقيت إبلهم ، وإن الجمل منها ربما صار إلى أعطان الإبل فضرب في ناقة فتجيء منه هذه المهريّة والعسجدية التي تسمى الذهبية . وزعموا أن ببلاد الحبشة ذكر الضباع يعرض للناقة من الوحش فيسفدها « 4 » فتلقح بولد على خلقة الناقة والضبع ، فإن كان أنثى يعرض لها الثور الوحشي فيضربها فيصير الولد زرافة ويسمى بالفارسية اشترگاوپلنگ ، أي خرج من بين الجمل والثور والضبع ، وقد جحد الناس أن
هامش
( 1 ) العنظب : هو الجراد الذكر . ( 2 ) أغدف : مأخوذ من قوله أغدف الليل ستوره إذا أرسل ستور ظلمه . ( 3 ) بشار بن برد نظم الشعر وهو سغير وكان محبا للهجاء كان من شعراء العصر العباس وكان رافضيا قتله المهدي سنة 168 للهجرة . ( 4 ) يسفدها : السفد هو نزو الذكر على الأنثى .