تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
يكون الزرافة الأنثى تلقح الزرافة الذكر . وأما النعامة فإنها لا تقع إلا من ذكر النعامة وإناثها . ومن نتاج الطير ما رواه بعضهم أنه رأى طائرا له صوت حسن زعموا أنه من نتاج ما بين القمري والفاختة ، وقناص الطير يزعمون أن أجناسا من الطير تلتقي على المياه وأنهم لا يزالون يرون أشكالا لم يروها قط فيقدرون أنها من تلاقيح تلك المختلفة .

مساوئ النتاج

فأما من يخرج من بين بني آدم فإنه إذا تزوج خراساني بهندية خرج من بينهما الذهب الإبريز غير أنه يحتاج أن يحرس ولدهما إذا كان أنثى من زناء الهند وإذا كان ذكرا من لواط رجال خراسان . ومن خبث النتاج ابن المذكرة من النساء والمؤنث من الرجال يكون أخبث نتاجا من البغل وأفسد أعراقا من السّمع وأكثر عيوبا من كل خلق وان يأخذ بأسوإ خصال أبيه وأردى خصال أمه فتجتمع فيه خصال الدواهي وأعيان المساوئ ، وانه إذا خرج كذلك لم ينجع فيه أدب ولم يطمع في علاجه طبيب ، وقد رأينا في دور ثقيف فتى اجتمعت فيه هذه الخصال فما كان في الأرض يوم إلا وهم يتحدثون عنه بشيء يصغر في جنبه أكبر ذنب كان ينسب إليه ، والخلاسي من الناس الذي يخرج من بين الحبشي والبيضاء ، والبيسري من الناس الذي يخرج من بين البيض والهند ويكون من أحسن الناس وأجملهم .

محاسن الوفاء

قيل في المثل : هو أوفى من فكيهة ، وهي امرأة من قيس بن ثعلبة كان من وفائها أن السليك بن السلكة « 1 » غزا بكر بن وائل فخرج جماعة من بكر فوجدوا أثر قدم على الماء فقالوا : واللّه إن هذا لأثر قدم ترد الماء ، فقعدوا له ، فلما وافى حملوا عليه فعدا حتى ولج قبة فكيهة فاستجار بها ، فأخذته تحت درعها ، فانتزعوا خمارها ، ونادت إخوتها فجاءوا عشرة فمنعوهم منها . قال : فكان السليك يقول : كأني أجد خشونة استها على ظهري حين أدخلتني درعها ، وقال :
لعمر أبيك والأنباء تنمي * لنعم الجار أخت بني عوارا من الخفيرات لم تفضح أخاها * ولم ترفع لوالدها شنارا
هامش
( 1 ) السليك بن سلكة أحد صعاليك العرب جاهلي ولم يدرك الإسلام .