كأنك جئت بمروان القرظ ! فقال لها مروان : وما ترجين من مروان ؟ قالت : عظم فدائه . قال :
وكم ترجين من فدائه ؟ قالت : مائة بعير . قال مروان : ذلك لك على أن ترديني إلى خماعة بنت عوف ابن محلم . قالت : ومن لي بمائة من الإبل ! فأخذ عودا من الأرض فقال : هذا لك بها .
فمضت به إلى عوف فاستجار بخماعة ابنته ، فبعث عمرو بن هند أن يأتيه به ، فقال : قد أجارته ابنتي وليس إليه سبيل . فقال عمرو : قد آليت « 1 » أن لا أعفو عنه أو يضع يده في يدي . فقال عوف : يضع يده في يدك على أن تكون يدي بينهما ، فأجابه عمرو إلى ذلك . فجاء عوف بمروان فأدخله عليه فوضع يده في يده ووضع عوف يده بين أيديهما فعفا عنه .
ويقال : إن قباذ أمر بقتل رجل من الطاعنين على المملكة ، فقتل ، فوقف على رأسه رجل من جيرانه وصنائعه .
فقال : رحمك اللّه ، إن كنت لتكرم الجار وتصبر على أذاه وتؤاسي أهل الخلة وتقوم بالنائبة والعجب كيف وجد الشيطان فيك مساغا حتى حملك على عصيان ملكك فخرجت من طاعته المفروضة إلى معصيته وقديما ما تمكن ممن هو أشد منك قوة وأثبت عزما ! فأخذ صاحب الشرطة الرجل فحبسه وأنهى كلامه إلى قباذ ، فوقع : يحسن إلى هذا الذي شكر إحسانا يفضل به وترفع مرتبته ويزاد في عطائه .
قيل : ولما قتل كسرى النعمان بن المنذر كتب إلى إياس بن قبيصة يأمره أن يبعث إليه بولد النعمان بن المنذر وتركته من المال والإبل والخيل والسلاح ، وكان النعمان أودع ذلك هانئ بن مسعود ، فبعث إليه إياس يعلمه بما كتب كسرى ، فأبى أن يسلم شيئا من تركة النعمان ، فكتب إياس إلى كسرى يعلمه ذلك ، فآلى على نفسه ليستأصلن بكر بن وائل ، فكتب إلى إياس يأمره بالمسير إليهم لمحاربتهم فيمن معه من طيء وإياد وغيرهم ، وكتب إلى قيس بن مسعود الشيباني المعروف بذي الجدين ، وكان عاملا على سفوان « 2 » ، يمنع العرب من دخول أطراف السواد ويأمره أن يسير بمن معه من قومه فيعين إياسا على محاربة بكر بن وائل ، ثم عقد كسرى لقائد من قواده يسمى الهامرز في اثني عشر ألف رجل من أبطال أساورته ووجهه إلى إياس لمعاونته ، ثم عقد أيضا لهرمز جرابزين ، وكان أعظم مرازبته في مثل ذلك ، وأمره أن يقفو أثر الهرمز حتى يوافي إياس بن قبيصة ، فسارت الجيوش إلى بكر بن وائل ، وكانوا بمكان يسمى ذا قار منه إلى مدينة الرسول خمس مراحل مما يلي طريق البصرة ، فأقبلت الجيوش حتى أناخت على بكر فأحدقت بهم ، ثم إن عظماء بكر بن وائل اجتمعوا إلى هانئ بن مسعود
هامش
( 1 ) آليت : حلفت ومنه الإيلاء في الفقه في كتاب الطلاق .
( 2 ) واد من ناحية بدر .