الخيل والإبل ، وكان جرير بن عمرو وقيس أبو الضحاك بن قيس ومعمر بن عثمان وسيرين أبو محمد بن سيرين كلهم حدادين ، وكان السيب أبو سعيد زياتا ، وكان ميمون بن مهران بزازا ، وكان مالك بن دينار وراقا ، وكان أبو حنيفة صاحب الرأي خزازا ، وكان مجمع الزاهد حائكا .
قيل : واتخذ يزيد بن المهلب بستانا في داره بخراسان ، فلما ولي الأمر قتيبة بن مسلم جعله لإبله ، فقال له مرزبان مرو : هذا كان بستانا وقد اتخذته لإبلك ! فقال قتيبة : كان أبي أستربان وكان أبو يزيد بستانبان فمنهما صار ذلك كذلك .
محاسن النتاج
ذكروا أن جرهم « 1 » من نتاج ما بين الملائكة وبنات آدم وأن الملاك من الملائكة كان إذا عصى ربه في السماء أهبطه إلى الأرض في صورة رجل في طبيعته ما في طبيعة بني آدم كما صنع بهاروت وماروت في خبرهما مع الزهرة حتى كان من شأنهما ما كان ، فعصى بعض الملائكة ربنا جل ذكره فأهبطه إلى الأرض في صورة رجل فتزوج أم جرهم فولدت منه جرهم ، فقال شاعرهم :
لا همّ إنّ جرهما عبادكا * النّاس طرف وهم تلادكا
وكان ذو القرنين أمه قيرى آدمية وكان أبوه عيرى من الملائكة . وسمع عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، رجلا ينادي : يا ذا القرنين ! فقال : فرغتم من أسماء الأنبياء فارتقيتم إلى أسماء الملائكة !
وزعموا أن التناكح والتلاقح قد يقع بين الجن والإنس لقوله جل وعز :
وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
[ الإسراء : 64 ] ولأن الجنيات إنما يعرضن لصرعى رجال الأنس على جهة العشق وطلب السفاد وكذلك رجال الجن لنساء بني آدم ، ومن زعم أن الصرع من المرة فقد رد قول اللّه عز وجل : إن
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
[ البقرة : 21 ] وقال جل ذكره
وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
[ الإسراء : 64 ] وقال عز وتعالى :
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
[ الرحمن : 74 ] وكان عبد اللّه بن هلال سبط إبليس من قبل أمّهاته . وروى أبو زيد النحوي أن سعلاة أقامت في بني تميم حتى ولدت فيهم ورأت ذات يوم برقا من شق بلاد السعالي فحنت إلى وطنها وطارت إليهم .
هامش
( 1 ) جرهم هو جد القبيلة التي تزوج منها سيدنا إسماعيل عليه السلام ، ونزلت على زمزم حين كان إسماعيل وأمه هناك .