تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وقال بعض الحكماء : لا يكون الشرف بالحسب والنسب ، ألا ترى أن أخوين لأب وأم يكون أحدهما أشرف من الآخر ؟ ولو كان ذلك من قبل النسب لما كان لأحد منهم على الآخر فضل لأن نسبهما واحد ولكن ذلك من قبل الأفعال لأن الشرف إنما هو فيه لا من النسب ، وقال الشاعر في ذلك :
أبوك أبي والجدّ لا شكّ واحد * ولكنّنا عودان آس وخروع
وبلغنا عن المدائني أنه قال : ليس السؤدد بالشرف وإنما ساد الأحنف بن قيس بحلمه وحضين بن المنذر برأيه ومالك بن مسمع بمحبته في العامة وسويد بن منجوف بعطفه على أرامل قومه ، وساد المهلب بن أبي صفرة بجميع هذه الخصال . قيل : وسمع عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، وهو خليفة صوتا ولفظا بالباب فقال لبعض من عنده : اخرج فانظر من كان من المهاجرين الأولين فأدخله . فخرج الرسول فأدخل بلالا وصهيبا وسلمان ، وكان أبو سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو في عصابة من قريش جلوسا بالباب فقال أبو سفيان : يا معشر قريش أنتم صناديد العرب وأشرافها وفرسانها بالباب ويدخل حبشي وفارسي ورومي ؟ فقال سهيل : يا أبا سفيان أنفسكم فلوما ولا تلوموا أمير المؤمنين ، دعا القوم فأجابوا ودعيتم فأبيتهم وهم يوم القيامة أعظم درجات وأكثر تفضيلا . فقال أبو سفيان : لا خير في مكان يكون في بلال شريفا .

مساوئ أصحاب الصناعات

قال المأمون وذكر أصحاب الصناعات : السوقة سفل والصناع أنذال والتجار بخلاء والكتاب ملوك على الناس . وقال المأمون : الناس أربعة : ذو سيادة أو صناعة ، أو تجارة أو زراعة ، فمن لم يكن منهم كان عيالا عليهم ، وذكروا أن أبا طالب كان يعالج العطر والبزّ ، وكان أبو بكر الصديق ، رضي اللّه عنه ، بزازا ، وكان عمر بن الخطاب بزازا ، وكان عبد الرحمن بن عوف بزازا ، وكان سعد بن أبي وقاص ، رحمه اللّه ، يأبر النخل ، وكان أخوه عتبة ، رحمه اللّه ، نجارا ، وكان العاص بن هشام أخو أبي جهل بن هشام جزارا ، وكان الوليد بن المغيرة حدادا ، وكان عقبة بن أبي معيط خمارا « 1 » ، وكان عثمان بن طلحة صاحب مفتاح البيت خياطا ، وكان أبو سفيان بن حرب يبيع الزيت والأدم ، وكان أمية بن خلف يبيع البرم ، وكان عبد اللّه بن جدعان نخاسا ، وكان العاص بن وائل أبو عمرو بن العاص يعالج
هامش
( 1 ) خمارا يصنع الخمر بضم الخاء ما تضعه المرأة على رأسها لتغطيه .