باهليّ تعصب التّاج حتّى * شبن منه مفارق كنّ سودا
وهل كان في أزد الكوفة مثل مهلب بن أبي صفيرة في أزد البصرة الذي يقول فيه الشاعر :
إذا كان المهلّب من ورائي * هذا ليلي وقرّ له فؤادي
ولم أخش الدّنيّة من أناس * ولو صالوا بقوّة قم عاد
وهل كان في بكر الكوفة مثل مالك بن مسمع في بكر البصرة الذي يقول فيه الشاعر :
إذا ما خشينا من أمر ظلامة * أمرنا أبا غسّان يوما فعسكرا
وهل كان في عبد قيس الكوفة مثل الحكم بن المنذر بن الجارود في عبد قيس البصرة الذي يقول فيه الشاعر :
يا حكم بن المنذر بن الجارود * أنت الجواد بن الجواد المحمود
فضحك أبو العباس حتى ضرب برجله وقال : واللّه ما رأيت مثل هذه الغلبة قطّ !
محاسن الافتخار بالنبي صلى اللّه عليه وسلم
قيل : كان علي بن عبد اللّه بن عباس ، رضي اللّه عنه ، عند عبد الملك بن مروان إذ فاخره عبد الملك فجعل يذكر أيام بني أمية ، فبينا هو كذلك إذ نادى المنادي للأذان فقال :
أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه فقال علي لعبد الملك :
تلك المكارم لا قعبان « 1 » من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
فقال عبد الملك : الحق في هذا أبين من أن يكابر .
علي بن محمد النديم قال : دخلت على المتوكل وعنده الرضي « 2 » فقال : يا علي من أشعر الناس في زماننا ؟ قلت : البحتري « 3 » . قال : وبعده ؟ قلت : ولد مروان بن أبي حفصة خدمك وعبيدك . فالتفت إلى الرضي وقال : يا ابن عم من أشعر زماننا ؟ قال : علي بن محمد العلوي . قال : وما تحفظ من شعره ؟ قال قوله :
لقد فاخرتنا من قريش عصابة * بمطّ خدود وامتداد الأصابع
هامش
( 1 ) القعبان مأخوذة من القعب وهو القدح الضخم .
( 2 ) الرضي هو محمد بن الحسين ( 406 ه ) .
( 3 ) البحتري : أبو عبادة الوليد بن عبيد ولقب بالبحتري نسبة إلى أحد أجداده وهو بحتر شاعر من شعراء القرن الثالث الهجري .