تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
أمير المؤمنين خاب المتكلم وأخطأ المتقحم إذ قال بغير علم ونطق بغير صواب ، أو يفخر على مضر ومنها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والخلفاء من أهل بيته ؟ وهل أهل اليمن يا أمير المؤمنين إلا دابغ جلدا وقائد قردا وحائك بردا ؟ دل عليهم الهدهد وغرقهم الجرذ وملكتهم أم ولد من قوم ، واللّه يا أمير المؤمنين ما لهم ألسنة فصيحة ولا لغة صحيحة ولا حجة تدل على كتاب ولا يعرف بها صواب ، وإنهم منا لإحدى الخلّتين إن حازوا ما قصدوا أكلوا وإن حادوا عن حكمنا قتلوا . ثم التفت إلى الكندي فقال : أتفخر بأكرم الأنام وخيرها محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وبه افتخر من ذكرت ، فالمن من اللّه عز وجل عليكم إن كنتم أتباعه وأشياعه فمنا نبي اللّه المصطفى وخليفة اللّه المرتضى ولنا السؤدد والعلى وفينا الحلم والحجا ولنا الشرف المقدم والركن المكرم والبيت المعظم والجناب الأخضر والعدد الأكثر والعز الأكبر ، ولنا البيت المعمور والمشعر المشهور والسقف المرفوع وزمزم وبطحاؤها وجبالها وصحراؤها وحياضها وغياضها وأحجارها وأعلامها ومنابرها وسقايتها وحجابتها وسدانة بيتها ، فهل يعد لنا عادل ويبلغ فخرنا قائل ، ومنا أعلم الناس ابن عباس أعلم البشر الطيّبة أخباره الحسنة آثاره ، ومنا الوصي وذو النور ، ومنا الصديق والفاروق ، ومنا أسد اللّه وسيف اللّه . ومنا سيد الشهداء وذو الجناحين ، ومنا الكماة والفرسان ، ومنا الفقهاء والعلماء ، بنا عرف الدين ومن عندنا أتاكم اليقين ، فمن زاحمنا زاحمناه ومن عادانا اصطلمناه ومن فاخرنا فاخرناه ومن بدل سنتنا قتلناه . ثم التفت إلى الكندي وقال : كيف علمك بلغات قومك ؟ قال : أنا بها عالم . قال : ما الجحمة في لغتكم ؟ قال : العين . قال : فما الميزم ؟ قال : السن . قال : ما الجحمة في لغتكم ؟ قال العين . قال : فما الميزم ؟ قال : السن . قال : فالشناتر ؟ قال : الإصبع . قال : فالصنانير ؟ قال : الآذان . قال : فما القلوب ؟ قال : الذئب . قال : فما الزّبّ ؟ قال : اللحية . قال : أفتقرأ كتاب اللّه عز وجل ؟ قال : نعم . قال : فإن اللّه عز وجل يقول :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
؛ [ يوسف : 2 ] وقال :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
[ الشعراء : 19 ] وقال جلّ ذكره :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
[ إبراهيم : 4 ] وقال عزّ وجلّ :
وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ
[ المائدة : 45 ] ولم يقل الجحمة بالجحمة ، وقال :
جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ
[ نوح : 7 ] ولم يقل شناترهم في صنانيرهم ، وقال :
وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ
[ المائدة : 45 ] ولم يقل الميزم بالميزم ، وقال :
فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ
[ يوسف : 27 ] ولم يقل القلوب ، وقال :
لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي
[ طه : 94 ] ولم يقل بزبّي ، وأنا سائلك يا ابن مخرمة عن ثلاث خصال فإن أنت أقررت بها قهرت وإن جحدتها كفرت وإن أنكرت قتلت . قال : وما هي ؟ قال : أتعلم أن فينا نبي اللّه المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، قال : اللهم نعم . قال : أتعلم أن فينا كتاب اللّه