تعالى ؟ قال : اللهم نعم . قال : أفتعلم أن فينا خليفة اللّه المرتضى ؟ قال : اللهم نعم . قال : فأي شيء يعدل هذه الخصال ؟ قال أبو العباس : اكفف عنه فو اللّه ما رأيت غلبة أنكر منها ، واللّه ما فرغت من كلامك يا أخا مضر حتى إنه سيعرج بسريري إلى السماء . ثم أمر لخالد بمائة ألف درهم .
وعن أبي بكر الهذلي قال : اجتمعنا عند أبي العباس أهل البصرة وأهل الكوفة ولم يكن من أهل البصرة غيري وكان من أهل الكوفة الحجاج بن أرطاة والحسن بن زيد وابن أبي ليلى فتذاكروا أهل الكوفة وأهل البصرة فقال ابن أبي ليلى : نحن واللّه يا أمير المؤمنين . وكيف يكون لنا ذلك ولنا السّند والهند وكرمان ومكران والفرض والعرض والديار وسعة الأنهار ؟
فقال ابن أبي ليلى : نحن أعلم منهم علما وأكثر منهم فهما ، يقر بذلك أهل البصرة لأهل الكوفة .
قلت : هم أكثر أنبياء وأقل أتقياء وأعظم كبرياء ، منهم المغيرة الخبيث السريرة وبيان وأبو بيان ، وتنسب فيهم الأنبياء واللّه ما أتانا إلّا نبي واحد . قال الحسن بن زيد : أنتم أصحاب علي يوم سرنا إليه لنقتله فك اللّه أيدينا عنه وسار إلى الكوفة فقتلوه فأيّنا أعظم ذنبا ؟ فقال الحجاج : واللّه يا أمير المؤمنين لقد بلغني أن أهل البصرة كانوا يومئذ عشرين ألفا وكان أهل الكوفة خمسة آلاف ، فلما التقت حلقتا البطان وأخذت الرجال أقرانها شدت خيلهم في صعيد واحد .
فقلت : وكيف يكون ذلك وخرجت ربيعة سامعة مطيعة تعين عليا وخرج الأحنف بن قيس في سعد والرباب وهم السنام الأعظم والجمهور الأكبر يعين عليا ؟ ولكن سل هؤلاء يا أمير المؤمنين كم كانت عدتهم يا أمير المؤمنين يوم استغاثوا بنا ، فلما التقينا كانوا كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف .
فقال ابن أبي ليلى : واللّه يا أمير المؤمنين إنا لأشرف منهم أشرافا وأكثر منهم أسلافا .
قلت : معاذ اللّه يا أمير المؤمنين ! هل كان في تميم الكوفة مثل الأحنف ابن قيس في تميم البصرة الذي فيه يقول الشاعر :
إذا الأبصار أبصرت ابن قيس * ظللن مهابة منه خشوعا
وهل كان في قيس الكوفة مثل قتيبة بن مسلم في قيس البصرة الذي يقول فيه الشاعر :
كلّ عام يحوي قتيبة نهبا * ويزيد الأموال مالا جديدا
دوّخ الصّغد « 1 » بالقبائل حتّى * ترك الصّغد بالعراء قعودا
هامش
( 1 ) الصغد : اسم جبل .