إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى
[ طه : 15 - 16 ] وقرأ : إذا الشمس كورت ، حتى انتهى إلى قوله :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
[ التكوير : 14 ] فأسلم عند ذلك وقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وخلع الأنداد وكفر باللات والعزى ، فخرج خباب وكان داخلا في البيت مكبرا وقال : أبشر بكرامة اللّه يا عمر فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، دعا أن يعز اللّه بك الإسلام . فقال عمر : دلوني على المنزل الذي فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له خباب : هو في الدار التي في أصل الصفا . فأقبل عمر وقد بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أن عمرا يطلبه ليقتله ولم يبلغه إسلامه ، فلما انتهى عمر إلى الباب ليستفتح رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، متقلدا سيفه فأشفقوا منه ، فلما رآه حمزة وحده قال : افتحوا فإن كان اللّه يريد بعمر خيرا اتبع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وصدقه ، وإن كان غير ذلك قتلناه بسيفه ويكون قتله علينا هينا . فابتدره رجال من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يوحى إليه ، فسمع صوت عمر فخرج ليس عليه رداء حتى أخذ بمجمع رداء عمر وقميصه وقال له : « أما واللّه ما أراك تنتهي يا عمر حتى ينزل اللّه جل وعز بك من الزجر ما أنزله بالوليد بن المغيرة . ثم قال : اللهم اهد عمر » . فضحك عمر وقال : يا رسول اللّه أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأنك محمد عبده ورسوله . فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها من وراء الدار والمسلمون يومئذ بضعة وأربعون رجلا وإحدى عشرة امرأة ، ثم قال عمر : يا رسول اللّه نحن بالإسلام أحق أن نبادى منا بالكفر فليظهرن دين اللّه عز وجل بمكة . فخرج عمر وجلس في المسجد وصلى علانية وأظهر الإسلام ، فلم يزل الدين عزيزا منذ أسلم عمر رضي اللّه عنه .
وأما إسلام عثمان فإنه روي أن عثمان بن عفان ، رحمه اللّه ، قال : دخلت على جدتي بنت عبد المطلب أعودها فإني لعندها إذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يعودها فجعلت أنظر إليه وقد نشر من شأنه حينئذ شيئا ، فأقبل علي فقال : « ما شأنك يا عثمان » ؟ فجعل لي إلى الكلام سبيلا ، فقلت :
أعجب منك ومن مكانك فينا وفي قومك وما يقال عليك ، فقال : « لا إله إلا اللّه » ، فاللّه يعلم أني اقشعررت . ثم قال :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
[ الذاريات : 22 - 23 ] فقام فقمت في إثره ، عليه السلام ، فأسلمت .
مساوئ من ارتد عن الإسلام
منهم جبلة بن الأيهم الغسّاني ، لما افتتحت الشام ونظر جبلة إلى هدي المسمين ووقارهم أحب الدخول في الإسلام فسار نحو المدينة إلى عمر بن الخطاب ، رحمه اللّه ، فلما بلغ عمر قدومه قال للمهاجرين : استقبلوه وأظهروا تعظيمه وتبجيله فإنه قريب العهد بالملك .