تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ومضى أبو بكر حتى أتى طلحة بن عبيد اللّه والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا ، ثم عثمان بن مظعون وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن الأسد والأرقم بن أبي الأرقم مع أبي بكر فأسلموا . وأما إسلام عمر ، رضي اللّه عنه ، فإن قريشا بعثت بعمر ، رضي اللّه عنه ، ليقتل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فخرج عمر متقلدا في أثر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يومئذ في دار في أصل الصفا ، فلقيه نعيم بن عبد اللّه بن أسيد وقد أسلم فقال : يا عمر أين أراك تريد ؟ قال : أريد محمدا هذا الذي سفه عقولنا وشتم آلهتنا وخالف جماعتنا لأقتلنه ! قال نعم : لبئس المشي واللّه مشيت يا عمر ! ولقد أفرطت وأردت هلكة عدي بن كعب بمعاداتك بني هاشم ، أو ترى أنك آمن من أعمامه وبني زهرة وقد قتلت محمدا افتخارا ؟ حتى ارتفعت أصواتهما . فقال له عمر : واللّه لأظنك قد صبوت ولو أعلم ذلك منك لبدأت بك . فلما رأى نعيم أنه غير منته قال : أما ان أهلك قد أسلموا وتركوك وما أنت عليه . فلما سمع ذلك نغر « 1 » وقال : أيهم ؟ قال : ختنك وابن عمك وأختك . فانطلق إلى أخته وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، اجتمع عليه طائفة من ذوي الفاقة من أصحابه فقال لأولي السعة : يا فلان فليكن عندك فلان ، فوافق ابن عم عمر وختنه سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قد دفع إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، خباب بن الأرت مولى أم أنمار حليف بني زهرة ، وقد أنزلت سورة طه ، فأقبل عمر حتى انتهى إلى باب دار أخته ليتعرف ما بلغه ، فإذا خبابا عند أخته يدرس عليها سورة طه ، وإذا الشمس كورت ، فلما دخل عمر أحذرته أخته وعرفت الشر في وجهه وخبأت الصحيفة ، وراغ خباب فدخل البيت ، فقال عمر لأخته : ما هذه الهينمة ؟ « 2 » قالت : حديث نتحدث به بيننا ، فحلف أن لا يبرح حتى يتبين شأنها . فقال له زوجها إنك لا تستطيع أن تجمع الناس على هواك يا عمر إن كان الحق سواه . فبطش به عمر ووطئه وطأ شديدا . فقامت أخت عمر تحجز بينهما فنفحها بيده فشجها . فلما رأت الدم قالت : هل تسمع يا عمر ؟ أرأيت كل شيء بلغك عني مما يذكر من تركي آلهتك وكفري باللات والعزى فهو حق وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه فاتمم أمرك واقض ما أنت قاض . فلما رأى عمر ذلك سقط في يده فقال لأخته : أرأيت ما كنت تدرسين آنفا ؟ أعطيك موثقا لا أمحوه حتى أرده إليك ولا أخونك فيه . فلما رأت أخته حرصه على الكتاب رجت أن يكون ذلك لدعوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت له : إنك نجس ولا يمسه إلا المطهرون . فقام واغتسل من الجنابة وأعطاها موثقا ، فاطمأنت به ودفعت إليه الصحيفة ، فقرأ طه حتى بلغ :
هامش
( 1 ) نغر : غضب . ( 2 ) الهينمة : المقصود بها ما يصدره المتكلمون والمتحدثون من ضجة وضوضاء .
المحاسن والمساوئ — صفحة 58 | ابراهيم بن محمد البيهقي