تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة * ولم أنكر القول الذي قاله عمر ويا ليت لي بالشّام أدنى معيشة * أجالس قومي في العشيّات والبكر أدين لما دانوا به من شريعة * وقد يجلس العير الضجور على الدّبر
قال : ثم دعا بغدائه فتغدينا ، فلما فرغنا خرجت علينا جاريتان في يد إحداهما بربط « 1 » وفي يد الأخرى مزمار فجلستا ، ثم خرجت علينا جاريتان في يد إحداهما جام في مسك مسحوق وفي يد الأخرى جام مملو ماء ورد ، ثم أقبل طائران كانا شبيهين بطاؤوسين أو تدرجين فسقطا في الجام واحتملا المسك بجناحيهما فرشاة علينا ، وقال جبلة للمغنيتين : غنيانا ، فغنتاه :
لمن الدّار أقفرت بمعان * بين أعلى اليرموك فالمسربان ذاك مغنى لآل جفنة في الدّه * ر وحقّ تصرّف الأزمان قد أراني هناك حقا مكينا * عند ذي التّاج مقعدي ومكاني
قال : ثم بكى حتى اخضلت دموعه لحيته ، ثم قال : غنّياني فغنّتاه :
للّه درّ عصابة نادمتهم * يوما بجلّق في الزّمان الأول أولاد جفنة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل يسقون من هبط البريص « 2 » عليهم * بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل يغشون حتى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل
ثم قال لي : ما فعل ابن الفريعة ؟ يعني حسان بن ثابت . قلت : حي إلا أنه كف بصره . فوجد من ذلك وجدا شديدا وبكى وقال لخادم له : انطلق فاتني بأربعمائة دينار ، فأتاه بها ، فناولنيها وقال : أوصلها إلى حسان . ثم ودعته وخرجت حتى أتيت معاوية فأخبرته بجواب رسالة قيصر ثم سرت من الشام حتى أتيت المدينة ولقيت حسان ودفعت إليه الدنانير ، فقال :
إن ابن جفنة من بقية معشر * لم يغذهم آباؤهم باللّوم لم ينسني بالشأم إذ هو ربّها * يوما ولا متنصرا بالروم يعطي الجزيل فما يراه عنده * إلا كبعض عطية المذموم ما جئته إلا وقرّب مجلسي * ودعا بأفضل زاده المطعوم
هامش
( 1 ) البربط : الآلة الموسيقية المعروفة بالعود . ( 2 ) البريص : نهر في دمشق .
المحاسن والمساوئ — صفحة 61 | ابراهيم بن محمد البيهقي