تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
قال لأم سلمة : أرسلي معي ابن ابنتك ولك مني عهد اللّه وميثاقه أن أرده إليك كما أخذته منك ، فجاء به إلى مسلم فجلس عمرو بن عثمان على طرف سريره ، فلما تقدم يزيد بن عبد اللّه قال : تبايع ليزيد أمير المؤمنين على أنك من خوله مما أفاء اللّه عليه بأسياف المسلمين إن شاء وهب وإن شاء أعتق وإن شاء استرق ؟ فقال : لا . أنا أقرب إلى أمير المؤمنين منك . فقال : واللّه لا أستقبلها منك أبدا ! فقال عمرو بن عثمان : أنشدك اللّه ! فإني أخذته من أم سلمة بعهد اللّه وميثاقه أن أرده إليها ، قال : فركله ورمى به من فوق السرير فقال : لو قلتها ما أقلتك . فقتل يزيد بن عبد اللّه ، ثم أتي بمحمد بن أبي جهم فقال له : أنت القائل اقتلوا سبعة عشر من بني أمية لا تروا شرا أبدا ؟ قال : قد قلتها ولكن لا يطاع لقصير أمر ، أرسل يدي من غلي وقد برئت مني الذمة . قال : لا حتى أقدمك إلى النار . فضرب عنقه ، ثم جاءوه بمعقل بن سنان وكان جالسا في بيته فأتاه مائة رجل من قومه فقالوا : اذهب بنا إلى الأمير حتى نبايعه ، فقال إني قد قلت له كلمة وإني أتخوفه . قالوا : لا واللّه لا يصل إليك أبدا . فلما بلغوا الباب أدخلوا معقلا وغلقوا الباب ، فلما نظر إليه مسلم قال : إني أرى الشيخ قد لغب « 1 » ، اسقوه من الثلج الذي زودنيه أمير المؤمنين . قال : فخاضوا له ثلجا بعسل فشربه . وقال : أشربت ؟ قال : نعم . قال : واللّه لا تبوله من مثانتك أبدا . أنت القائل اركب فيلا أو فيلة وتكن أبا يكسوم ؟ قال : أما واللّه لقد تخوفت ذلك منك ولكن غلبتني عشيرتي . قال : فجعل يفزر جبة عليه من برود ويقول : أما واللّه يا أعداء اللّه ما شققتها جزعا من الموت ولكني أخشى أن تسلبوا منها . فضربت عنقه . ثم سار إلى مكة حتى إذا بلغ قفا المشلل « 2 » دنف فدعا بحصين بن نمير الكندي فقال : يا بردعة الحمار واللّه ما خلق أحدا هو أبغض إلي منك ، ولولا أن أمير المؤمنين أمرني أن أستخلفك ما استخلفتك ، أتسمع ؟ قال : نعم . قال : لا يكون إلا الوقاف « 3 » ثم الثقاف « 4 » ثم الانصراف ، لا تمكن أذنيك من قريش . ثم مات مسلم ، لا رحمه اللّه ، فدفن بقفا المشلل ، وكانت أم يزيد بن عبد اللّه بن زمعة بأسناده فخرجت إليه فنبشته وأحرقته بالنار وأخذت أكفانه فشققتها وعلقتها بالشجرة . قال أبو معشر : أقبلت من مكة حتى إذا كنت بقفا المشلل عند قبر مسلم إذا رجل من أهل الشام ممن حضر وقعة الحرة يسايرني ، فقلت له : هذا قبر مسلم بن عقبة . فقال : أحدثك
هامش
( 1 ) لغب : تعب . ( 2 ) المشلل : اسم مكان . ( 3 ) الوقاف : التوقف وعدم ملاقاة العدو . ( 4 ) الثقاف : النصر والغلبة على الأعداء .