تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
أحد أعان عليه إلا أصابه بلاء قبل أن يموت ، فقال شيخ كبير من القوم : أنا ممن شهدها وما أصابني أمر كرهته إلى ساعتي هذه ، وخبا السراج فقام يصلحه فأخذته النار وخرج مبادرا إلى الفرات وألقى نفسه فيه فاشتعل وصار فحمة . قيل : ودخل سنان بن أنس على الحجاج بن يوسف فقال : أنت قتلت الحسين بن علي ؟ قال نعم . فقال : أما انكما لن تجتمعا في الجنة ، فذكروا أنهم رأوه موسوسا يلعب ببوله كما يلعب الصبيان . قال : وقال محمد بن سيرين : ما رؤيت هذه الحمرة في السماء إلا بعد ما قتل الحسين ، عليه السلام ، ولم تطمث امرأة بالروم أربعة أشهر إلا أصابها وضح . فكتب ملك الروم إلى ملك العرب : قتلتم نبيا أو ابن نبي . وروي أنه لما قتل ، رضي اللّه عنه ، احمرت آفاق السماء واقتسموا ورسا « 1 » كان معه فصار رمادا ، وكانت معه إبل فجزروها فصارت جمرة في منازلهم .

مساوئ الحرة

قال : ولما كان من أمر الحسين ، عليه السلام ، ما كان ، قدم عمرو بن حفص بن المغيرة وكان تزوج يزيد بن معاوية ابنته وأعطاه مالا كثيرا ، فلما قدم المدينة جاءه محمد بن عمرو بن حزم وعبيد اللّه بن حنظلة وعبد اللّه بن مطيع بن الأسود وناس من وجوه أهل المدينة قالوا : ننشدك اللّه رب هذا البيت ورب صاحب هذا القبر ألا أخبرتنا عن يزيد ؟ فقال : إنه ليشرب الخمر وينادم القردة ويفعل كذا ويصنع كذا . فقالوا : واللّه ما لنا بأهل الشام من طاقة ولكن ما يحل لنا إن نبايع رجلا على هذه الحال . فقال محمد بن عمرو لأهله : هاتوا درعي . ثم خرج فخرج أهل المدينة وخلعوا يزيد وأخرجوا عثمان بن محمد بن أبي سفيان وبني أمية من المدينة ، وكان عثمان والي المدينة ، ثم قال محمد بن أبي جهم لأهل المدينة : أطيعوا أمري اليوم واعصوني الدهر ، اقتلوا سبعة عشر رجلا من بني أمية لا تروا شرا أبدا . فأبى أهل المدينة أن يقتلوهم وأخذوا عليهم المواثيق أن لا يرجعوا إلى المدينة مع جيش أبدا ، فبعث عثمان بن محمد بن أبي سفيان قميصه مشقوقا إلى يزيد وكتب إليه : وا غوثاه ! إن أهل المدينة أخرجوا قومنا من المدينة وشقوا ثوبي وارتكبوا مني . قال أبو معشر : حدثنا رجل قال : خرج علينا يزيد بعد العتمة ومعه شمعتان ، شمعة عن
هامش
( 1 ) الورس نبات أصفر يكون باليمن تتخذ منه الغمرة للوجه .