السلام ، وأصحابه الماء فحالوا بينهم وبينه . فقال له شمر بن ذي جوشن : لا تشربون أبدا حتى تشربون من الحميم . فقال العباس بن علي للحسين ، عليه السلام : يا أبا عبد اللّه ألسنا على الحق ؟ قال : نعم . فحمل عليهم فكشفهم عن الماء حتى شربوا وأسقوا ، ثم بعث عبيد اللّه بن زياد إلى عمر بن سعد أن قاتلهم . فقال الحسين ، عليه السلام : يا عمر اختر مني إحدى ثلاث :
تتركني أرجع كما جئت ، وإن أبيت هذه فسيرني إلى الترك أقاتلهم حتى أموت ، وإن أبيت هذه فابعث بي إلى يزيد لأضع يدي في يده ، وأرسل إلى ابن زياد بذلك فهم أن يسيره إلى يزيد ، فقال له شمر بن ذي جوشن : قد أمكنك اللّه منه ، أو قال : من عدوك ، وتسيره إلى الأمان إلا أن ينزل على حكمك ! فأرسل إليه بذلك ، فقال : لا حبا ولا كرامة انزل على حكم ابن سمية .
وكان مع عمر بن سعد قريب من ثلاثين رجلا من أهل الكوفة فقالوا : يعرض عليكم ابن ابنة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ثلاث خصال لا تقبلون منها شيئا ! فتحولوا مع الحسين ، عليه السلام ، فقاتلوا حتى قتلوا وقتل الحسين ، رضي اللّه عنه ، وجميع من معه ، رحمهم اللّه ، وحمل رأسه إلى عبيد اللّه بن زياد فوضع بين يديه على ترس فبعث به إلى يزيد ، فأمر بغسله وجعله في حريرة وضرب عليه خيمة ووكل به خمسين رجلا .
فقال واحد منهم : نمت وأنا مفكر في يزيد وقتله الحسين ، عليه السلام فبينا أنا كذلك إذ رأيت سحابة خضراء فيها نور قد أضاءت ما بين الخافقين وسمعت صهيل الخيل ومناديا ينادي : يا أحمد اهبط ، فهبط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومعه جماعة من الأنبياء والملائكة فدخل الخيمة وأخذ الرأس فجعل يقبله ويبكي ويضمه إلى صدره ، ثم التفت إلى من معه فقال : انظروا إلى ما كان من أمتي في ولدي ، ما بالهم لم يحفظوا فيه وصيتي ولم يعرفوا حقي ؟ لا أنالهم اللّه شفاعتي ! قال : وإذا بعدة من الملائكة يقولون : يا محمد اللّه تبارك وتعالى يقرئك السلام وقد أمرنا بأن نسمع لك ونطيع فمرنا أن نقلب البلاد عليهم فقال صلى اللّه عليه وسلم : « خلوا عن أمتي فإن لهم بلغة وأمدا . قالوا : يا محمد إن اللّه جل ذكره أمرنا أن نقتل هؤلاء النفر ! فقال : دونكم وما أمرتم به قال : فرأيت كل واحد منهم قد رمى كل واحد منا بحربة ، فقتل القوم في مضاجعهم غيري فإني صحت : يا محمد ! فقال : وأنت مستيقظ ؟ قلت : نعم . قال : خلوا عنه يعيش فقيرا ويموت مذموما ، فلما أصبحت دخلت على يزيد وهو منكسر مهموم فحدثته بما رأيت فقال : امض على وجهك وتب إلى ربك .
أبو عبد اللّه غلام الخليل ، رحمه اللّه ، قال : حدثنا يعقوب بن سليمان قال : كنت في ضيعتي فصلينا العتمة « 1 » وجعلنا نتذاكر قتل الحسين ، عليه السلام ، فقال رجل من القوم : ما
هامش
( 1 ) صلاة العشاء .